وعلم الأصول هو العلم بقواعد الاستنباط الفقهي ، فلابدّ فيه من الذهاب إلى الآيات والروايات ، ومعرفة أنّ زرارة ثقة أوليس بثقة ، قد نستفيد منه في الشرع ، ولكنّه ليس علماً شرعيّاً .
وهذا الشرط أشار إليه بعض مقرري أبحاثه ، حيث قال : « ولأستاذنا الشهيد ( قدس سره ) بيانٌ آخر لإخراج مسائل علم الرجال غير ما ذكره هنا ، وهو ما تعرّض له في أوّل بحث خبر الواحد ، ونحن قد حذفناه في تقريرنا المطبوع من هناك ونذكره هنا ، وهو : أنّ علم الأصول وإن كان علماً بالقواعد الفارغة عن القواعد الفقهيّة ، والتي هي موجّهة عامّة صوريّة بحتة لعمليّة الاستنباط ، ومسائل علم الرجال تحمل هذه الصفة ، ولكنّها مع ذلك خارجة عن علم الأصول ، فإنّ ما يبحث عنه فيه إنّما هي الموجّهات الصوريّة التي ترجع إلى الشارع ، أي : أن تكون شأناً من شؤون الشارع : إمّا بأن يكون حكماً مجعولًا للشارع كالحكم بحجّية خبر الواحد ؛ إذ هو حكمٌ مجعولٌ له تأسيساً أو إمضاءً ، وكذلك سائر الأحكام التنجيزيّة والتعذيريّة ، أو بأن يكون حالة عامّة في الشريعة وإن لم يكن حكماً له ، كأن يقال بأنّ الشارع إذا أمر بشيء أمر بمقدّمته ، فإنّه وإن كان قد يقام برهانٌ عقليّ على ذلك ، لكنّه مع ذلك حالة ترجع إلى الشارع ، أو أن يكون عبارة عن بناء الشارع والتزاماته في مقام المحاورة والمخاطبة كما في الظهورات ، والموجّه الحقيقي في بحث ظهور صيغة « افعل » في الوجوب إنّما هو ظهور صيغة « افعل » في الوجوب على لسان الشارع لا في لسان العرف ، غاية الأمر أنّنا إنّما نتكلّم عن الظهور العرفي باعتبار مقدّمة مطويّة ، وهي جريان الشارع على طبق الطريقة العرفيّة ، ولهذا ترى أنّه في المورد الذي يحتمل فيه وجود مصطلح خاصّ للشرع يقع البحث عن ذلك في الأصول ، ولذا قال البعض في بحثه الأصوليّ في صيغة « افعل » ، إنّها وإن كانت حقيقة في الوجوب لغةً ، لكنّها نقلت شرعاً إلى الاستحباب ، أو إلى جامع الوجوب والاستحباب .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 363
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦٣