تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ثمّ بعد هذا نرتّب القياس الأخير ، فنقول : وجوب السورة أخبر به الثقة ، وكلّ ما أخبر به الثقة فهو ثابت ، فوجوب السورة ثابت . إذن وثاقة زرارة التي هي مسألة رجاليّة ، هي بحسب الحقيقة مقدّمة قياس ما قبل الأخير ، وليست مقدّمة في القياس الأخير ، إذن مسائل علم الرجال خارجة عن التعريف بهذا الاعتبار . وأمّا القياس الأخير فهو مكوّن من مقدّمتين : الصغرى : هي من علم الحديث ، وهي : أنّ وجوب السورة أخبر به الثقة ، وهذا شغل علم الحديث ، فالصغرى إذن هي من مسائل علم الحديث التي هي مقدّمات مادّية . والكبرى : وهي أنّ كلّ ما أخبر به الثقة فهو ثابت ، مقدّمة مشتركة أصوليّة . . . » « 1 » .

الشرط الرابع لضابط المسألة الأصوليّة لدى السيّد الشهيد

تبيّن لنا من خلال ما تقدّم أنّ السيّد الشهيد عدل عن رأيه في ضابط المسألة الأصوليّة ، واشترط شرطاً رابعاً في المسألة الأصوليّة ، والسبب في ذلك هو : أنّ الشرط الثالث وإن كان ينفع في إخراج مسائل علم الرجال ، ولكنّه يخرج لنا مسائل أخرى من علم الأصول ، وإن رفعنا اليد عن الشرط الثالث ولم نشترط أن يكون داخلًا في القياس الأخير ، فحينئذٍ تدخل مسائل الظهور ولكن لا تخرج مسائل علم الرجال . فالشرط الثالث ينفع من جهةٍ ، ويضرّ من جهةٍ أخرى . ومن هنا عدل السيّد الشهيد ، واشترط شرطاً رابعاً في المسألة الأصوليّة ، وخلاصة ما يريد قوله : إنّ علم الأصول ليس هو علماً عرفانيّاً ولا هو علمٌ فلسفيّ ، ولا رياضيّ ، ولا فيزيائيّ ، بل هو علمٌ شرعيّ ومصبوغٌ بصبغةٍ شرعيّة ، وهو شأنٌ من شؤون الشارع ؛ وذلك لأنّ علم الفقه علمٌ شرعيّ ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، عبد الساتر ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 51 - 52 .