خارج عن علم الأصول بكلتا مقدّمتيه . وهذا الكلام مصادرة على المطلوب ، وذلك : من قال بأنّ ( خبر زرارة ) هو محلّ الكلام ؟ ومن أين فرضت ذلك ؟
والصحيح القول بأنّ هذا الخبر يشتمل على صيغة ( فعل الأمر ) ، وكلّ صيغة فعل أمر ظاهرة في الوجوب ، فإذن هذا الخبر ظاهر في الوجوب ، وهذا القياس لا يستنتج منه حكمٌ شرعيّ ؛ لأنّه لابدّ من ضمّ القياس الثاني ، وهو ( هذا الخبر ظاهر في الوجوب ، وكلّ ظاهر حجّة ) ، وعليه فإنّ قولك في القياس الأوّل ( صيغة فعل الأمر ظاهرة في الوجوب ) خارج أيضاً عن علم الأصول ، فصار ما هو موجود في القياس الأخير أيضاً خارجاً عن علم الأصول ، اللّهم إلّا أن تفسّر القياس الأخير : بأنّه ما يستنتج منه المسألة الأصوليّة ، لا في استنتاج الحكم الشرعي ، وهذا خلاف ما ظهر لنا في بعض تقريراته - كما تقدّم - .
وحاصل الإشكال : بأنّه إذا أردنا إخراج علم الرجال - بناءً على هذا المبنى - عن علم الأصول ، فعند ذلك تخرج أيضاً عنه مسائل أخرى مثل ( صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب ) و ( صيغة النهي ظاهرة في الحرمة ) . وبيان ذلك بالمثال :
لو وضعنا يدنا على أيّ خبرٍ في أيّ بابٍ من الأبواب الفقهيّة ، مثل الخبر المتضمّن لصيغة إفعل في باب الصوم ، أو الخمس أو الزكاة أو . . . فالكبرى فيه ( صيغة الأمر في الخبر ظاهرة في الوجوب ، فهذا الخبر ظاهر في الوجوب ) ، فهل يمكن استنباط حكمٍ شرعيّ هنا في هذه الكبرى ؟
نقول : لا يمكن ذلك ؛ وذلك لأنّه لابدّ من انضمام كبرى إليه ، وهي : « وكلّ ظاهر حجّة » ، فإذن : كلّ ما نحصل عليه في هذا القياس ، لابدّ من أن ينضمّ إليه : ( وخبر الثقة حجّة ) .
وفي محلّ البحث نطبّق نفس الشيء فنقول : « هذا الخبر ظاهر أو فيه صيغة فعل الأمر أو صيغة النهي وهي ظاهرة في الوجوب أو ظاهرة في الحرمة ، إذن هذا الخبر ظاهر في الوجوب أو ظاهر في الحرمة » ، ولكن هذا لا يكفي ، بل
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 360
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦٠