لابدّ من أن ينضمّ إليه القياس الثاني وهو : « هذا الخبر ظاهر في الوجوب أو في الحرمة ، وكلّ ظاهر حجّة » .
فإذا قلتم : بأنّ المسألة الأصوليّة هي ما تدخل في القياس الأخير ، فلابدّ أن تلتزموا بأنّ ( صيغة الأمر ظاهرة أو صيغة النهي ظاهرة ) خارجة عن علم الأصول ، والسيّد الشهيد لا يلتزم بذلك بل يعتبرها من مسائل علم الأصول .
وعليه فإنّ ما ذُكر في الجواب لإخراج المسائل الرجاليّة غير كافٍ ، ولذا نجد أنّ بعض مقرري أبحاثه أخرج ( وثاقة الرواي ) ببيانٍ آخر ، وكذلك ما فعله مقرّر آخر حيث لم يبيّن في تقريراته الجواب بمثل هذا البيان .
وعند مطالعتنا لهذه البيانات الأخرى سيتّضح لنا : أنّ السيّد الشهيد اشترط في المسألة الأصوليّة شرطاً رابعاً بالإضافة إلى الشروط الثلاثة التي ذكرناها فيما سبق ، وذلك من أجل إخراج مسائل علم الرجال عن علم الأصول ، حيث قال : « بقي عندنا قواعد علم الرجال . . . من قبيل وثاقة زرارة ، ووثاقة زرارة أيضاً لا تدخل في التعريف ، لأنّ وثاقة زرارة ، وإن كانت تفيد في استنباط حكم أيّ مادّة ، لأنّ زرارة قد يخبر بوجوب الصوم ، كما قد يُخبر بوجوب السورة ، ولكن وثاقة زرارة ليست من المقدّمات الداخلة في الاستدلال الفقهي ؛ لأنّ مرادنا بالاستدلال الفقهي القياس الأخير الذي يباشره الفقيه بما فيه من كبرى وصغرى .
وهنا حينما نريد أن نتصوّر دخول وثاقة زرارة في مقام الاستنباط ، نراها داخلة في قياس ما قبل الأخير ، لا في القياس الأخير . لأنّنا إذا رأينا روايةً لزرارة تدلّ على وجوب السورة ، فهكذا نرتّب قياسين :
نقول في القياس الأوّل : هذا خبر زرارة ، وزرارة ثقة ، هذا خبر الثقة .
هذا القياس دخلت فيه المقدّمة الرجاليّة وهي : أنّ زرارة ثقة ، ونتيجة هذا القياس : أنّ هذا خبر الثقة .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 361
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦١