حيث نقول في القياس : « هذا خبر زرارة » و « كلّ خبر زرارة ثقة » وهنا كما ترى جعلنا الكبرى موجبة كلّية ؛ لأنّ الكبرى في الشكل الأوّل من القياس لابدّ أن تكون كلّية - وهذا هو القياس الأوّل .
والقياس الثاني هو : « هذا خبر ثقة » و « كلّ ما أخبر به الثقة فهو حجّة » .
فهذه المسألة إذن وقعت في القياس الأوّل ، ولم تقع في القياس المباشر لعمليّة الاستدلال ، ومع ذلك لنا هنا أن نسجّل ملاحظة سبق أن ذكرناها : وهي أنّ القياس الأخير لم يتركّب من مسألتين أصوليّتين ، بل من واحدة أصوليّة وهي ( كلّ ما أخبر به الثقة فهو حجّة ) ، والثانية هي ( هذا خبر ثقة ) .
وبناءً عليه : هل نفسّر القياس الأخير بأنّه يكون لاستنباط الحكم الشرعي ، أم هو لاستنباط المسألة الأصوليّة ؟
وهنا : اختلفت عبارات السيّد الشهيد الواردة في تقريرات أبحاثه ، كما تقدّم .
وفي بعض تقريراته كما نلاحظ فإنّه يفسّر القياس : بأنّه ما يستنتج منه الحكم الشرعي لا المسألة الأصوليّة ، مع أنّه في نفس التقريرات ، وفي موضعٍ آخر يفسّره : بأنّه ما يستنتج منه المسألة الأصوليّة .
والحاصل : أنّ السيّد الشهيد يعتبر أنّ المسائل الرجاليّة خارجة عن علم الأصول ، وفقاً لبعض تقريراته ؛ لكونها ليست القياس الأخير في عمليّة الاستنباط ، بل هي القياس ما قبل الأخير « 1 » .
ويمكن الإشكال على ذلك بما يلي :
إنّ السيّد الشهيد يقول بأنّ القياس الأوّل : ( خبر زرارة ، وزرارة ثقة )
هامش
( 1 ) أنظر مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، القسم الأوّل ، ص 41 ، الحاشية ، وج 5 ، القسم الثاني ، ص 25 .