كزرارة مثلًا يروي رواية في وجوب السورة ، وقد يروي رواية في حرمة النبيذ . . . وهكذا . وأمّا كونها ممهّدة لاستنباط حكم شرعيّ ، فلأنّ عمليّة الاستنباط كما تتوقّف على تحديد ودراسة متن الرواية ، تتوقّف على تحديد سندها ، فوثاقة الراوي وقعت في طريق الاستنباط ، فتكون داخلة في ضابط المسألة الأصوليّة ، مع أنّها من مسائل علم الرجال .
وبتعبيرٍ آخر : فإنّ وثاقة زرارة موجّه صوريّ لا ماديّ ، فهو عنصر مشترك لا مختصّ ، لأنّها تصلح للدخول في عمليّة الاستنباط مهما اختلفت الموادّ ، فهي لا بشرط من حيث المادّة الفقهيّة .
ومن هنا بحث السيّد الشهيد في كيفيّة خروج مسائل علم الرجال عن ضابط المسألة الأصوليّة فقال في تقريراته : « وقد اتّضح بما ذكرناه نكتة خروج علم الرجال من علم الأصول أيضاً ، فإنّ وثاقة زرارة ليست دخيلة في القياس المباشر للاستنباط ، وإنّما هي من مقدّمات قياس سابق ، حيث يقال أوّلًا : « هذا خبر زرارة ، وزرارة ثقة ، فهذا خبر ثقة » وبعد ذلك يقال : « هذا ما أخبر به الثقة ، وكلّما أخبر به الثقة فهو ثابت تعبّداً ، فهذا ثابت تعبّداً » . فالقياس الأوّل بكلتا مقدّمتيه خارج عن علم الأصول ، وأمّا القياس الثاني وهو القياس المباشر ، فصغراه خارجة عن علم الأصول بالقيد الأوّل ، وكبراه داخلة في علم الأصول » « 1 » .
وتقرير كلامه : أنّ وثاقة الراوي ليست دخيلة في القياس المباشر للاستنباط ، وقد تقدّم أنّ المراد من القياس المباشر : هو القياس الأخير في عمليّة الاستنباط ، والذي ينبغي أن تكون الصغرى فيه والكبرى من المسائل الأصوليّة ، ولو جئنا إلى وثاقة الراوي لرأينا أنّها تقع في القياس ما قبل الأخير ،
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق ، القسم الأول : ج 1 ، ص 38 - 39 .