تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فهنا يطبّق العلماء قاعدة الطهارة ، حيث يقولون بأنّه إذا لم يقم دليلٌ اجتهاديّ على النجاسة ، فنتمسّك بقاعدة « كلّ شيء لك طاهر » وهذه القاعدة هنا تبيّن لي حكماً كلّياً وهو طهارة الكافر أو الكتابي . ومن هنا وقع الكلام بينهم في أنّ قاعدة الطهارة هل هي من المسائل الأصوليّة ؟ وفي هذا المجال قال السيّد الشهيد بأنّ القاعدة وإن توفّرت فيها شروط الضابطة الأصوليّة ، ولكنّها تبقى فاقدةً لشرطٍ أساسيّ وهي أن تكون « لا بشرط » من حيث المادّة الفقهيّة ، ومادّة ( طهر ) بشرط شيء ، ولهذا تكون خارجة عن علم الأصول ، وإن كانت مستعملة في الاستدلال الفقهي ، وتنتج حكماً كلّياً وجعلًا شرعيّاً ، ولكنّها مختصّة بباب الطهارة فقط « 1 » . وكذلك أشار الآخوند الخراساني إلى هذا المعنى الذي ذكره السيّد الصدر ، ولاسيّما حول قاعدة الطهارة في « الكفاية » في مباحث الأصول العمليّة حيث قال : « المقصد السابع في الأصول العمليّة وهي التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص واليأس عن الظفر بدليل مما دلّ عليه حكم العقل أو عموم النقل ، والمهمّ منها أربعة ، فإنّ مثل قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته بالشبهة الحكميّة وإن كان ممّا ينتهي إليها فيما لا حجّة على طهارته ولا على نجاسته ، إلّا أن البحث عنها ليس بمهمّ حيثُ إنّها ثابتة بلا كلام من دون حاجة إلى نقضٍ وإبرام ، بخلاف الأربعة وهي البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب ، فإنّها محلّ الخلاف بين الأصحاب ويحتاج تنقيح مجاريها وتوضيح ما هو حكم العقل أو مقتضى عموم النقل فيها إلى مزيد بحث وبيان و . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) تقريرات السيد الهاشمي : ج 1 ، ص 22 وما بعدها في فقرة « النقض على التعريف بالقواعد الفقهيّة » . ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 337 .