تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
القواعد لا تثبت جعلًا كلّياً ، بل تثبت مصاديقها التي هي أحكام جزئيّة « 1 » . القسم الثالث : القواعد الفقهيّة التي لا تختصّ بالشبهات الموضوعيّة ، ولا بالشبهات الحكميّة ، بل تجري في كليهما ، وهي كالقاعدة الأصوليّة بحيث يستنتج منها حكم كلّي وجعل شرعيّ . فقاعدة الطهارة عند جريانها في الشبهات الموضوعية ، لا إشكال في خروجها عن المسائل الأصوليّة ، فمثلًا : أنا أعلم أنّ الماء طاهر والخمر نجس ، ولكنّي لا أعلم أنّ السائل الموجود عندي هل هو ماء أم خمر ؟ ، فهنا تجري الشبهة الموضوعيّة . نعم ، المشكلة هي عند جريانها في الشبهات الحكميّة ، مثل البحث في الكافر هل هو طاهرٌ أم نجس ؟ فنحن لا نملك على القول بالنجاسة إلّا الإجماع المدّعى عليه في كلمات العلماء ، ولو جئنا إلى أدلّة الطهارة والنجاسة كلّها وناقشناها ، فلن نجد دليلًا على النجاسة إلّا الإجماع ، ثمّ انتهينا بعد ذلك إلى الأصول العمليّة ، وشككنا في الكتابي أو الكافر هل هو طاهرٌ أم نجس ؟
هامش
( 1 ) قال السيّد الشهيد في تقريرات بحثه ، بعد أن قسّم القواعد الفقهيّة إلى خمسة أقسام : « والثاني : ما يكون بنفسه حكماً واقعيّاً كلّياً مجعولًا بجعلٍ واحد كقاعدة « ما يضمن » الراجعة إلى الضمان باليد . وهذا يصدق عليه القاعدة بالمعنى الفنّي ؛ لوحدته الثبوتيّة جعلًا وكلّيته ، غير أنّه لا يمكن أن تقع في طريق إثبات جعل شرعيّ ، لأنّها هي بنفسها الجعل الصادر من الشارع ، وإنّما تقع في طريق تطبيقات وتخصّصات هذا الجعل ، وهذا يخرج إذا أوضحنا أنّ المراد بالحكم الذي مهّدت القاعدة الأصوليّة لإثباته الجعلُ لا ما يعمّ حِصَصه وتطبيقاته ، فضمان المشتري للسلعة في البيع الفاسد ، وإن كان يستخرج من القاعدة المذكورة ، ولكنّه ليس مجعولًا برأسه ، بل هو حصّة من الحصص المجعولة بذلك الواحد » بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 25 .