تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
خروجها أنّها ليست دليلًا على الجعل ، ولا يوجد فيها جعل ، مثل قاعدة الصحّة ، وقاعدة الفراغ ، وقاعدة الحلّية في الشبهات الموضوعيّة ، وقاعدة الطهارة . فنحن في قاعدة الحلّية والطهارة مرّة نشكّ في أنّ هذا الشيء هل هو حلال أم حرام ؟ فمثل هذا الشكّ هو من باب الشبهة الحكميّة ، ولكن مرّةً أخرى ندرك أنّه حلال أو حرام ، ولكن هذا الموضوع في الخارج لا ندري ما هو لنطبّق عليه الحكم ، فحينئذٍ تكون الشبهة موضوعيّة . والحاصل : أنّ القواعد الفقهيّة إذا كانت مرتبطة بالشبهات الموضوعيّة فهي خارجة تخصّصاً عن المسائل الأصوليّة ؛ لأنّها عبارة عن العناصر المشتركة في عمليّة الاستدلال الفقهي خاصة ، التي يستعملها الفقيه كدليل على الجعل الشرعي ، أو على الحكم الشرعي الكلّي ، وهذه القواعد لا يوجد فيها جعل . القسم الثاني : القواعد الفقهيّة التي تجري في الشبهات الحكميّة ، مثل معرفة الحكم في مورد معيّن وأنّه هل يوجد ضمان أم لا ؟ وليس من باب أنّه يوجد ضمان ، ولكنّنا في المورد لا ندري أنّه يوجد ضمان أم لا ؟ . بعبارة أخرى : في العقد الصحيح يوجد ضمان ، ولكن إذا كان العقد باطلًا هل يوجد ضمان في الشرع أم لا ؟ لا يقال : إذا كان العقد باطلًا فلا يوجد ضمان ؛ لأنّه يقال : إنّ قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، نريد من خلالها أن نستنتج حكماً شرعيّاً ، وأنّه هل يوجد في العقد الفاسد ضمان ، كما هو الحال في العقد الصحيح ، وكذلك في الإجارة الصحيحة يوجد ضمان ، فهل يوجد كذلك ضمان في الإجارة الباطلة ؟ وهكذا في باقي المعاملات . وهذه القواعد خارجة عن مسائل علم الأصول ، لأنّه وإن كان فيها جعل ، لكن هذا الجعل لا يستنبط منه جعلٌ كلّي ، بل هي تطبّق على مصاديقها ، فضابط المسألة الأصوليّة التي يستعملها الفقيه هو ما يثبت جعلًا كلّياً ، وهذه