القواعد الفقهيّة ، فإنّها قواعد تقع في طريق استفادة الأحكام الشرعيّة ، وبذلك خرجت عن التعريف . . . » « 1 » .
فالقاعدة عند البحث عن مصاديقها يكون هذا من باب التطبيق وليس من باب الاستنباط ، مثل قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، حيث تطبّقها مرةً على البيع ، وأخرى على الإجارة ، فهذه تطبيقات وحصص من قبيل الكلّي وفرده . أمّا الاستنباط للحكم فهو أن يكون لديك صغرى وكبرى فتركّب قياساً وتصل من خلاله إلى النتيجة .
فهناك فرق بين الاستنباط والتطبيق ، وقد عبّر عن الاستنباط بالتوسيط ، لذلك يقول : « وعلى ضوء هذا البيان ، ظهر الفرق بين المسائل الأصوليّة والقواعد الفقهيّة ، فإنّ الأحكام المستفادة من القواعد الفقهيّة سواءً كانت مختصّة بالشبهات الموضوعيّة : كقاعدة الفراغ واليد والحلية ونحوها ، أم كانت تعمّ الشبهات الحكميّة أيضاً كقاعدتي : ( لا ضرر ولا حرج ) بناءً على جريانهما في موارد الضرر أو الحرج النوعي ، وقاعدتي : ( ما لا يضمن وما لا يضمن ) وغيرها - إنّما هي من باب تطبيق مضامينها بأنفسها على مصاديقها ، لا من باب الاستنباط والتوسيط ، مع أنّ نتيجتها في الشبهات الموضوعيّة نتيجة شخصيّة » « 2 » .
مناقشة السيّد الشهيد للسيّد الخوئي
لم يوافق السيّد الشهيد على الضابط الذي ذكره السيّد الخوئي لتمييز المسألة الأصوليّة عن القاعدة الفقهيّة ، وذلك لعدم اختصاص القواعد الفقهيّة بالقواعد التطبيقيّة ، بل منها ما يستنبط به الحكم بنحو التوسيط ، كما هو الأمر في القواعد التي يقرّرها الفقيه في الفقه ويستند إليها في استنباط الحكم
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 12 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 13 .