الفتوى بها ، ويكون أمر تطبيقها بيد المقلّد ، كما يفتي بقاعدة التجاوز والفراغ والضرر والحرج وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وبالعكس ، وغير ذلك من القواعد الفقهية » « 1 » .
وتقرير كلامه : أنّ القاعدة قد تنتج حكما كلّياً ، وقد تنتج حكماً جزئيّاً ، ولكن مع ذلك لا يمكن أن تصبح مسألة أصوليّة ، وذلك لأنّ القاعدة الفقهيّة وإن كانت تقع كبرى لقياس الاستنباط ، إلّا أنّ النتيجة فيها من القياس إنّما تكون حكماً جزئيّاً يتعلّق بعمل آحاد المكلّفين ، والحكم الجزئي هو المرتبط بهذا المكلّف ، وذاك المكلّف ، مثل وجوب الحجّ على زيد ، الذي ثبتت فيه الاستطاعة وسائر الشروط الأخرى ، وأمّا الحكم الكلّي فهو من قبيل وجوب الحجّ على المستطيع ، ولذلك قال : « وبتقريبٍ آخر : نتيجة المسألة الأصوليّة إنّما تنفع المجتهد . . . وأمّا النتيجة في القاعدة الفقهيّة فهي تنفع المقلّد . . . » .
ثمّ بعد ذلك يتعرّض النائيني إلى وجوه الاشتراك بين القاعدة الفقهيّة والمسألة الفقهيّة فيقول : « فالقاعدة الفقهيّة تشترك مع المسألة الفقهيّة في كون النتيجة فيها حكماً جزئيّاً عمليّاً يتعلّق بفعل المكلّف بلا واسطة ، غايته أنّه جرى الاصطلاح على اختصاص المسألة الفقهيّة بما إذا كان المحمول فيها حكماً أوّليّاً كان له تعلّق بفعلٍ أو بموضوع خاصّ - كمسألة وجوب الصلاة أو حرمة شرب الخمر - واختصاص القاعدة الفقهيّة بما إذا لم يكن للمحمول تعلّق بفعل أو موضوع خاصّ ، بل كان حاوياً لعدّةٍ من الأفعال والموضوعات المتفرّقة التي يجمعها عنوان الحكم الحاوي لها ، من غير فرقٍ بين أن يكون المحمول فيها حكماً واقعيّاً أوّليّاً كقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بمفاسده الشاملة لجميع أنواع المعاوضات المتفرّقة ، أو حكماً واقعيّاً ثانويّاً
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 4 ، ص 308 - 309 .