كقاعدة لا ضرر ولا حرج ، الجارية في جميع أبواب الفقه ، أو حكماً ظاهريّاً كقاعدة التجاوز والفراغ » « 1 » .
ومن الذين وفّقوا لمعالجة هذا البحث بالتفصيل ، وبيان الفارق والمائز بين القاعدة الفقهيّة والمسألة الأصوليّة ، وكذلك المائز بين القاعدة الفقهيّة والمسألة الفقهيّة هو الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في كتابه القواعد الفقهيّة ، حيث أشار إلى موقع كلّ قاعدة ومسألة بين العلوم ، وإلى ما ذكرناه مراراً في هذه البحوث من ضرورة تمييز المسائل في علم الأصول ، وبيان كونها مسألة عقليّة لكي نتّبع فيها المنهج العقلي ، أو كلاميّة لكي نتّبع فيها المنهج الكلامي ، وهكذا . . . ، فالمنهج العقلي غير المنهج الكلامي ، ومع ذلك خلط الكثيرون بينهما ، وتعاملوا مع المسائل بمنهجٍ واحد .
لذلك قال الشيخ مكارم الشيرزاي : « ومن هنا تعرف أنّ القواعد الفقهيّة : هي أحكام عامّة فقهيّة تجري في أبواب مختلفة » ، وموضوعاتها وإن كانت أخصّ من المسائل الأصوليّة ، إلّا أنّها أعمّ من المسائل الفقهيّة ، فهي كالبرزخ بين الأصول والفقه ، حيث إنّها إمّا تختصّ بعدّة من أبواب الفقه لا جميعها ، كقاعدة الطهارة الجارية في أبواب الطهارة والنجاسة فقط ، وقاعدة لا تعاد الجارية في أبواب الصلاة فحسب ، وقاعدة ما يضمن وما لا يضمن الجارية في أبواب المعاملات بالمعنى الأخصّ ، دون غيرها .
وإمّا مختصّة بموضوعات معيّنة خارجيّة وإن عمّت أبواب الفقه ، كقاعدتي لا ضرر ولا حرج ، فإنّهما وإن كانتا تجريان في جلّ أبواب الفقه أو كلّها ، إلّا أنّهما تدوران حول موضوعات خاصّة ، وهي الموضوعات الضرريّة والحرجيّة .
وهذا بخلاف المسائل الأصوليّة ، فإنّها إمّا لا تشتمل على حكمٍ شرعيّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 310 .