وفي الجواب عن ذلك قالوا : إنّ هذه خارجة عن علم الأصول لسببين :
الأوّل : إنّ هذه القاعدة مختصّة بالضمان لا في أصول الفقه ، ولذلك قلنا بأنّ هناك جملة من الأمور ينبغي أن تُبحث في أصول باب الطهارة ، أو أصول باب الضمان ، أو أصول باب البيع أو . . . .
الثاني : نحن قلنا : بأنّ المسألة الأصوليّة هي ما يستنتج منها حكم شرعيّ ، وهذه القاعدة ليست كذلك ، وإنّما هي حكم شرعيّ .
وقلنا أيضاً : بأنّها التي يستعملها الفقيه للاستدلال على الجعل ، وهذه جعل وليست ممّا يستدلّ بها على الجعل .
وأيضاً قاعدة الطهارة ، حيث ذهب البعض إلى أنّها تجري في الشبهات الحكميّة ، وعلى فرض القبول بذلك - وهذا هو المحقّق لدينا - فإنّ هذه القاعدة يُستنبط منها الكثير من الأشياء ، وهي ليست بجعل ، بل يستنتج منها جعل ، ولكنّها مع ذلك تخرج من علم الأصول ؛ لأنّها مرتبطة بباب الطهارة ، وهي بذلك تكون مادّة فقهيّة ، ونحن ذكرنا بأنّها ينبغي أن تكون لا بشرط من حيث المادّة ، وهذه بشرط شيء من حيث المادّة .
ويبقى لدينا مجموعة من القواعد الفقهيّة التي قد نجد فيها مشكلة علميّة لجهة كيفيّة إخراجها من علم الأصول ، وذلك مثل قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) ، فقد يقول قائل بأنّها ليست مسألة أصوليّة لأنّها مرتبطة بالضرر .
فنقول : نعم ، صحيح بأنّها هي بشرط شيء من ناحية الضرر . ولكنّها لا بشرط من حيث المادّة الفقهيّة ، لأنّها تدخل في باب الصلاة ، وباب الوضوء ، والغسل ، والصوم ، والحجّ ، وفي المعاملات كما في العقد الغبني .
فهل الحكم بلزوم العقد الغبني حكمٌ ضرريّ ؟
والجواب : إنّ الشارع حَكَم بأنّك إذا غبنت في عقد فيَجب عليك الوفاء بمقتضى قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . فهو إذاً قد جعل عليك اللزوم في
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 344
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤٤