تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
فمراده من الاستدلاليّة هو التوسيطيّة ، بمعنى أنّها جعلٌ كلّي ، أو حكمٌ كلّي ، ويستنبط منها حكمٌ كلّي ، وأمّا القسم الآخر من القواعد فهي وإن كانت حكماً كلّياً ، ولكنّها لا يستنبط منها حكمٌ كلّي ، بل تطبّق على أفرادها وجزئيّاتها ، مثل « ما لا يضمن . . . » فهو كلّي ينطبق على أفراده . أمّا مثل قاعدة « لا ضرر » أو « الطهارة » فهل هي كلّيات يستدلّ بها على أحكام كلّية ؟ هذا بحثٌ تفصيله في القواعد الفقهيّة .

القواعد الفقهيّة وضابطة خروجها عن علم الأصول

من المشاكل المنهجيّة لدينا : الاهتمام الكبير بعلم الفقه ، دون الاهتمام بالقواعد الفقهيّة ، مع أنّ البحث في علم الفقه ينبغي أن يسبقه البحث في القواعد الفقهيّة ، وذلك من أجل التمييز بين ضابط المسألة الأصوليّة وضابط المسألة الفقهيّة . وهناك الكثير من الأبحاث في كلمات الفقهاء والأصوليّين في تمييز هاتين المسألتين بعضها عن بعض . وقد تقدّم معنا البحث حول وجود مشكلة كبيرة في كيفيّة إخراج بعض القواعد الفقهيّة عن المسائل الأصوليّة ، مثل « قاعدة لا ضرر » . ولا بأس هنا بذكر ما ورد في كلمات بعض الأعلام حول التمييز بين القاعدة الفقهيّة والمسألة الأصوليّة ، ومن هؤلاء : الأوّل : المحقّق النائيني ؛ قال في فوائد الأصول : « إنّ المسائل الأصوليّة عبارة عن الكبريات التي تقع في طريق استنباط الأحكام الكلّية الشرعيّة ، وبذلك تمتاز عن مسائل سائر العلوم وعن القواعد الفقهيّة ، فبقولنا : ( الكبريات ) تخرج مسائل سائر العلوم ، وبقولنا ( الأحكام الكلّية ) تخرج القواعد الفقهيّة » « 1 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 3084 .