الضابط الذي ذكره النائيني ، وقلنا بأنّ عبارة السيّد الشهيد في تقريرات الحائري وعبد الساتر تشير إلى هذا المعنى .
وأمّا الشروط في المسألة الأصوليّة عند السيّد الشهيد بحسب ما تحصّل لنا إلى الآن فهي :
الشرط الأوّل : أن تكون عنصراً مشتركاً ( أي تكون المسألة لا بشرط من حيث المادّة الفقهيّة ) .
الشرط الثاني : أن تكون مختصّة بالاستدلال الفقهي .
الشرط الثالث : أن تكون داخلة في القياس الأخير للاستدلال .
وبناءً على هذه الشروط عند السيّد الشهيد ، يخرج من علم الأصول مسائل علم اللغة ، ومسائل علم الحديث ، والقواعد الفقهيّة .
فأمّا علم اللغة ، فلأنّ كلمة الصعيد أو التراب أو أيّ كلمة لغويّة أخرى ، هي بشرط شيء من حيث المادّة ، وهو اشترط بأن تكون لا بشرط من حيث المادّة « 1 » .
هامش
( 1 ) المسائل اللغويّة على قسمين :
1 . مسائل لغويّة بشرط شيء من حيث المادّة الفقهيّة .
2 . مسائل لغويّة لا بشرط من حيث المادّة الفقهيّة .
أمّا القسم الأول فقد تقدّم الكلام فيه .
وأمّا القسم الثاني فهو وإن كان من مسائل اللغة إلّا أنّه داخل في المسألة الأصوليّة ، كما في بحث ( الأوامر ) حيث نقول بأنّ الأمر له مادّة وهي ( أمر ) وله صيغة ، ولنفترض بأنّه من الناحية اللغويّة يقولون بأنّ مادّة الأمر ظاهرة في الوجوب ، فهذا البحث اللغوي هو أيضاً بحثٌ أصوليّ ، لأنّ دلالة مادّة الأمر مرّةً تكون بدلالة عقليّة ، ومرةً تكون بدلالة عقلائيّة ، فهذه مسألة بطبيعتها لغويّة ، ولكنّها عنصر مشترك ، لأنّ هذا الوجوب يمكن الاستفادة منه في كتاب الصوم ، والصلاة والحجّ .
لذا لابدّ من التمييز بين المسائل اللغويّة ، لأنّها إن كانت بشرط شيء من حيث المادّة فهي خارجة عن علم الأصول ، وإن كانت لا بشرط من حيث المادّة فهي داخلة في علم الأصول ، وتكون مختصّة بالاستدلال الفقهي .
أمّا إذا كانت المسألة اللغويّة لا بشرط من حيث المادّة الفقهيّة ، ومختصّة بالاستدلال الفقهي ، ولكنّها غير مستعملة في القياس الأخير ، فلا تكون أصوليّة .
ولذا لابدّ في المسألة الأصوليّة أن تتوفّر فيها الشروط الثلاثة لكي تكون مسألة أصوليّة وهذه الشروط هي :
1 . لا بشرط من حيث المادّة .
2 . مختصّة بالاستدلال الفقهي .
3 . مستعملة في القياس الأخير في عملية الاستدلال .