تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
استنتاج الحكم ، فلا يكون قياساً أخيراً ، بل يكون القياس ما قبل الأخير . وأمّا الميرزا النائيني فقد قال في ( فوائد الأصول ) : « وبذلك ينبغي تعريف علم الأصول ، بأن يقال : إنّ علم الأصول عبارة عن العلم بالكبريات التي لو انضمّت إليها صغرياتها يستنتج منها حكمٌ فرعيّ كلّي . . . » « 1 » . فهو - أي النائيني - لا يتكلّم عن القياس الأخير في المسألة الأصوليّة ، بل عن المسألة الأصوليّة وأنّها ما يقع كبرى في القياس الأخير لاستنتاج الحكم الفرعي الكلّي . ولكن لو قلنا للنائيني بأنّ هذه التي تقع كبرى في القياس الأخير لاستنتاج الحكم الشرعي ، هل هي كبرى أم هي صغرى في الأصول ؟ الجواب : بأنّه إن قال لابدّ أن تقع أيضاً كبرى ، فهذا يعني خروج كلّ المباحث التي تحقّق الصغرى . وإن قال : بأنّه سواء كانت في الأصول كبرى أو كانت صغرى ، فحينئذٍ يتوجّه إليه الكلام الموجّه إلى كلام السيّد الشهيد . ولكن النائيني أيضاً عقّب على كلامه المتقدّم بالقول : « ويأتي أنّ المسألة الأصوليّة - التي عبّر عنها بأنّها الكبرى التي لو انضمّت إليها صغراها لأنتجت حكماً شرعيّاً - قد تقع أيضاً صغرى لقياس الاستنباط وتكون كبراه مسألة أخرى من مسائل علم الأصول ، إلّا أنّه مع وقوعها صغرى لقياس الاستنباط تقع في موردٍ آخر كبرى للقياس » « 2 » . فتلخّص ممّا تقدّم بأنّه : إذا كان المراد من القياس الأخير هو القياس الأخير في عمليّة استكشاف الحكم الشرعي ، فسوف تخرج بذلك الكثير من المسائل الأصوليّة . وحينئذٍ لا يبقى هناك فارق بين كلام السيّد الشهيد ، وبين
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 19 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 19 .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 341 | السيد كمال الحيدري