تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
العقد الغبني ؛ لأنّ فيه ضرراً . ولذلك نستطيع أن نركّب قياساً وفق التالي : الحكم بلزوم العقد الغبني حكمٌ ضرري ( صغرى ) والضرر بمقتضى قاعدة « لا ضرر » مرفوع ( كبرى ) . فالنتيجة : ( اللزوم مرفوع ) . ونفس المسألة يمكن تطبيقها في سائر الأبواب . والسؤال هو : ما الفارق بين هذه القاعدة وقولنا « مادّة الأمر ظاهرة في الوجوب » فهذه أيضاً لا بشرط من حيث المادّة الفقهيّة . كما أنّ قاعدة « لا ضرر » هي لا بشرط من حيث المادّة الفقهيّة ، وإن كانت لا بشرط شيء من حيث مادّة الضرر ، فهي إذن لا بشرط من حيث الأبواب الفقهيّة لكونها تجري في باب الوضوء والصوم والحجّ والمعاملات . ومن ضيق الخناق اختار السيّد الشهيد القول : بأنّ قاعدة « لا ضرر » ليست قاعدة فقهيّة ؛ لأنّ إخراجها من ضابط المسألة الأصوليّة وفقاً لمبناه أمر مشكل جدّاً . لذا يقول ( قدس سره ) بعد أن يستشكل على نفسه : « هذا مضافاً : إلى أنّ من القواعد الفقهيّة ما يكون الحكم المستنبط منها كلّياً يعمّ جميع المكلّفين ، كما سيأتي في القواعد الفقهيّة الاستدلالية » « 1 » . وعليه ، فإنّ قولنا « صيغة الأمر ظاهرةٌ في الوجوب » مسألة أصوليّة ، لأنّ الميرزا النائيني لم يشترط أن تكون كبرى في المسألة الأصوليّة ، بل اشترط أن تكون في استنتاج الحكم الشرعي ، سواءً كانت في الأصول هي كبرى أم صغرى ، وهذا هو الإشكال الذي أوردناه على السيّد الشهيد في مقدّمة هذا البحث ، وقلنا بأنّ إشكاله غير وارد على الميرزا . نعم ، الميرزا النائيني لم يلتزم بهذا الضابط في مباحث الاستصحاب ، بل قال
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 23 - 24 .