حجّية خبر الثقة ، وبعضها يدخل في صغرى القياس المباشر للاستنباط ، من قبيل مباحث صغريات الظهور » « 1 » .
وبهذا يكون مقصود السيّد الشهيد من القياس الأخير هو القياس الأخير للمسألة الأصوليّة ، وليس القياس الأخير في استنباط الحكم الشرعي .
وحاصل ما تقدّم في الاحتمالين أنّهما :
الاحتمال الأوّل : أنّ المراد من القياس الأخير هو الجعل الشرعي ، وبهذا تخرج الكثير من مباحث الظهورات من علم الأصول .
الاحتمال الثاني : أن يكون المراد منه ما يقع في القياس الأخير للمسألة الأصوليّة سواء كانت صغرى أم كانت كبرى .
فإذا كان هذا هو مراد السيّد الشهيد ، فيرِد عليه ما تقدّم ، أوْ لا أقلّ يُسأل عن الفارق بين كلامه وبين كلام الميرزا النائيني ، الذي ذكرناه سابقاً بقوله : « سواء كان كبرى أو صغرى » .
وإتماماً للفائدة نقول : إنّ هذا الكلام ورد في أكثر من موضع لدى السيّد الشهيد ، ومنها ما ذكره في تقريراته حيث قال : « فإنّ مباحث الأصول والحجج كلّها تقع كبريات في القياس الأخير ، وهي أيضاً مقدّمات مشتركة ، وليست مادّية ، وأبحاث الظواهر بتمامها أيضاً تقع صغريات في القياس الأخير ، وهي أيضاً مقدّمات مشتركة . . . » « 2 » .
فمقصوده من الصغرى والكبرى في المسألة الأصوليّة ، ومن القياس ، ليس ما يستنبط منه الحكم الشرعي ، أو فقل ليس القياس الأخير في استنتاج الحكم ، بل القياس الأخير في المسألة الأصوليّة ، وإلّا لو كان القياس في
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 37 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول ، تقريرات الشيخ عبد الساتر ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 53 .