الأمر ظاهرة في الوجوب » داخلة في المسائل الأصوليّة ! فإذن إذا كان المراد من القياس الأخير ، هو القياس الأخير الذي ينتج الجعل الشرعي ، فإنّ « صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب » ، وكلّ الظهورات التي تنقّح الصغرى هي خارجة من علم الأصول . اللهم إلّا أن نرجع إلى الاحتمال الثاني ، وهو أن يقال : إنّ المراد من القياس الأخير في المسألة الأصوليّة ليس ما ينتج الجعل الشرعي ، بل هي التي تكون داخلة في القياس الأخير المرتبطة بالمسألة الأصوليّة ، وعند ذلك نقول بأنّه لا فرق في أن تكون داخلة في القياس الأخير بأن تكون صغرى في القياس أو أن تكون كبرى في القياس في المسألة الأصوليّة .
وبهذا تخرج الظهورات عن علم الأصول ، لأنّك في المسألة الأصوليّة تقول : « صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب ( وهذه صغرى ) ، وكلّ ظاهر حجّة ( وهذه كبرى ) » ، وكلٌّ من هاتين مسألة أصوليّة .
فإذا كان الأمر كذلك ، فهل يشترط في المسألة الأصوليّة أن تكون كبرى في القياس ، أم يمكن أن تكون صغرى ويمكن أن تكون كبرى ؟
ظاهر كلمات السيّد الشهيد هو الاحتمال الثاني ، أي : أنّها يمكن أن تكون صغرى ، ويمكن أن تكون كبرى ؛ لأنّه صرّح في بعض تقريرات بحثه ، بأنّه لا فرق في أن تكون المسألة الأصوليّة صغرى في عمليّة الاستدلال ، أو أن تكون كبرى .
وطبعاً مع الإشارة إلى أنّ المراد من القياس الأخير بناءً على كلامه هو القياس الأخير في المسألة الأصوليّة ، وليس في استنتاج الحكم الشرعي .
وهذا ما أشار إليه بوضوح في تقريرات بحثه حيث قال : « فمبحث الملازمات والامتناعات يدخل في القياس المباشر لاستنباط الحكم ، وكذلك مباحث الحجج والأصول ، أو مباحث صغريات الظهور ، غاية الأمر أنّ بعض هذه المباحث يدخل في كبرى القياس المباشر للاستنباط ، من قبيل
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 339
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣٩