لابدّ أن ينضمّ إليها مسائل أصوليّة أخرى ، وعليه فإنّ المسائل الأصوليّة على قسمين :
القسم الأوّل : المسائل الأصوليّة التي تكون بنفسها كافية - إذا انضمّت إليها المسألة الفقهيّة - أن يُستنبط منها الحكم الشرعي كما في المثال المتقدّم في قولنا : « إن هذا خبر ثقة ، وكل خبر ثقة حجّة ، فإذن هذا الخبر حجّة » .
القسم الثاني : المسائل الأصوليّة التي لا تكون بنفسها كافية لاستنباط الحكم الشرعي ، ولا تكون كافية لكي تقع كبرى في عمليّة الاستدلال ، بل لابدّ أن تنضمّ إليها كبرى في عمليّة الاستدلال ، مثال ذلك : لو قلت : « هذا الخبر يشتمل على صيغة الأمر ( أو صيغة النهي ) وكلّ ما دلّ على صيغة أمر أو نهي فهو دالّ أو ظاهر في الوجوب أو الحرمة » .
فإلى هنا لا نستطيع استنباط حكم شرعيّ ، وكلّ ما حصل لدينا هو أنّ هذا الخبر ظاهر في الوجوب أو الحرمة .
فهذا القياس ما دام محتاجاً ، فهو القياس ما قبل الأخير ، وهو يحتاج إلى مسألة أخرى وهي : « وكلّ ظاهر حجّة » ، وعليه فنحن بحاجة إلى بيان حقيقة المراد من المسألة الأصوليّة ، وهل المراد منها ما تقع في القياس الأخير لاستنباط الحكم الشرعي ، أم المراد القياس الأخير لأخذ نتيجة المسألة الأصوليّة ؟ فأيّ واحد من هذين الاحتمالين هو المراد ؟
فإن قلت : مرادنا من الأخير : هو ما يعني استنباط الحكم الشرعي ، فإنّ قولك « هذا الخبر يشتمل على صيغة الأمر ، وكلّ صيغة أمر ظاهرة في الوجوب » فهذا ليس قياساً أخيراً ؛ لأنّه يحتاج إلى : « وكلّ ظاهر حجّة » .
وبناءً عليه لابدّ أن يلتزم السيّد الشهيد بأنّ « صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب » خارجة عن المسائل الأصوليّة لأنّها ليست في القياس الأخير ، بل هي في القياس ما قبل الأخير . والحال أنّ السيّد الشهيد ملتزم بأنّ « صيغة
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 338
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣٨