الشهيد حيث قال : « إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أنّ أصوليّة المسألة مرهونة بالركيزتين المميّزتين :
الأولى : العمومية والاشتراك في نفسها ( وهذا الذي أشرنا إليه وأضفنا إليه قيد خاصّة ) .
الثانية : الاستدلال للتفكير الفقهي مباشرة « 1 » .
ومراده من قوله « مباشرة » أن يكون في القياس الأخير ، فما هو المراد من القياس الأخير ؟ وهل هذا الشرط نافعٌ وصحيح أم لا ؟
الجواب : يوجد احتمالات في بيان معنى القياس الأخير أو المباشر .
الاحتمال الأوّل : أن يكون المراد منه القياس الأخير في العنصر المشترك وليس القياس الأخير في استنباط الحكم الشرعي ، وبيان ذلك أنّنا عندما نقول : « هذا خبر ثقة يدلّ على أنّ الارتماس مبطل » . هذا لا يكفي لاستنباط الحكم الشرعي ، ولابدّ من أن تنضمّ إليه كبرى ، وهي : « وكلّ خبر ثقة حجّة » ، وهذا هو القياس الأخير في العنصر المشترك الأخير في استنباط الحكم الشرعي ، لأنّنا بذلك نصل إلى نتيجة ، وهو الموقف أو الوظيفة الشرعيّة ، واستكشف منه الحكم الكلّي أو الجعل الشرعي .
الاحتمال الثاني : وهو أنّه في مقابل ما ذكرناه في الاحتمال الأوّل ، نقول : ليس المراد من القياس الأخير هو العنصر المشترك ، بل هو ما يقع قياساً أخيراً في المسألة الأصوليّة ، سواء كانت صغرى أو كانت كبرى ، أو فقل : القياس الأخير في العنصر المشترك ، أو القياس الأخير في عمليّة كشف الحكم الشرعي ، وبيان ذلك : أنّنا عندما نأتي إلى المسألة الأصوليّة نجد أنّ بعض هذه المسائل الأصوليّة بنفسها كافية لاستنباط الحكم الشرعي ، وبعضها الآخر
هامش
( 1 ) المباحث الأصوليّة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 61 .