تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فالمشهور عن السيّد الشهيد أنّه يعرّف علم الأصول بأنّه : « العناصر المشتركة في عمليّة الاستدلال الفقهي خاصّة » . ولكن هناك شرط أو ركن ثالث في ضابط المسألة الأصوليّة عنده ، وهو : « أن يكون داخلًا في القياس الأخير في عمليّة الاستنباط » . وإلّا إذا لم يكن كذلك ، فإنّه حتّى لو كان عنصراً مشتركاً ، وحتّى لو كان مختصّاً ، فإنّه أيضاً لا يكون مسألة أصوليّة . وتكمن أهميّة هذا الشرط في محاولة بعض تلامذة السيّد الشهيد إخراج مباحث علم الرجال على أساس هذا الشرط والركن . ولتوضيح المسألة نورد مثالًا : هل قولنا « زرارة ثقة » مسألة أصوليّة أم لا ؟ الجواب : نعم ، هي مسألة أصوليّة لأنّ ضابط المسألة الأصوليّة متوفّر فيها ، لأنّ وثاقة زرارة عنصر مشترك وليس مختصّاً ، وهي تستعمل في باب الصلاة ، والصوم ، وفي كلّ الأبواب ، ولعلّه ما من باب إلّا ولزرارة رواية فيه . وعلى هذا لماذا جعل الأصوليّون مسألة « زرارة ثقة » من مسائل علم الرجال ، ولم يجعلوها من مسائل علم الأصول ؟ وقد أجابوا على ذلك : بأنّ إخراجها من مسائل علم الأصول يكون من خلال إضافة هذا الشرط وهو : أن تكون المسألة الأصوليّة داخلة في القياس الأخير ، « وزرارة ثقة » داخلة في القياس ما قبل الأخير ؛ لأنّه بعد أن ثبت لنا أنّ هذا الخبر ثقة ، نحتاج إلى كبرى ، وهي : « وكلّ خبر ثقة حجّة » . وعلى هذا جاء في بعض تقريراته : « أن تكون القاعدة الداخلة في القياس الاستدلالي للفقيه داخلةً في القياس الأخير للاستنباط » « 1 » . وحيث إنّ هذه المسألة ليست داخلة في القياس الأخير فتخرج من مسائل علم الأصول . وهذا أيضاً ما ورد بشكل أوضح في تقريرات أخرى حيث قال : « وعلى
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ، تقرير بحث السيد الشهيد ، السيد الحائري : ج 1 ، ص 37 .