وأيضاً ذكر ذلك صدر المتألّهين الشيرزاي : « فسّروا الأمور العامّة تارة . . . وتارة . . . وتارة بما يشمل الموجودات جميعاً أو أكثرها » « 1 » .
ومراده من ذلك أنّها ما تكون عنصراً مشتركاً في جميع أقسام الموجودات .
وهذا ما اختاره الشهيد الصدر حيث قال بأنّ ضابط المسألة الأصوليّة أن تكون عنصراً مشتركاً في كلّ المسائل . وبتعبيره : « ما يكون دليلًا مشتركاً سيّالًا في مختلف الأبواب الفقهيّة » .
وبهذا نرى أنّ الركن الأوّل موجودٌ في كلمات المتكلّمين والفلاسفة .
وأمّا الركن الثاني فهو موجودٌ في كلمات البروجردي في الحاشية على الكفاية - والتي ذكرناها فيما تقدّم - حيث قال : « فالحقّ أنّ هذه المسائل ومسائل الأصول العمليّة إنّما يبحث الأصولي عنها من حيث يعيّن فيها الحجّة بالنسبة إلى الأحكام الفقهيّة . فظهر أنّ مسائل الأمارات والأصول على نسقٍ واحد ، فإن التزمنا بما هو ظاهر القوم ، من كون مباحث الألفاظ وشبهها من المبادئ ، كان الأولى تعريفها : بأنّها المسائل التي يبحث فيها عن العوارض الذاتيّة للحجّة في الفقه » « 2 » .
فقوله : يبحث فيها عن العوارض الذاتيّة للحجّة في الفقه ، يعني أنّه يعيّن ما يكون حجّة وما لا يكون حجّة ، وهذا هو الركن الثاني الذي أشار إليه السيّد الشهيد في ضابط المسألة الأصوليّة .
وهذا ما اختاره السيّد السيستاني ؛ قال في « الرافد في علم الأصول » بعد ذكره للضوابط في موضوع علم الأصول : « المسلك الرابع : ما طرحه السيّد
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، الحكيم الإلهيّ صدر الدين محمد الشيرازي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان : ج 1 ص 29 .
( 2 ) حاشية على كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 16 ، ( انظر التعليقة ) .