الإضافة ، لذا نجد أنّه لم يضف هذا القيد في التعريف الذي ذكره في الحلقات ، وإذا أُضيف هذا القيد - كما جاء في تقريرات بحثه - فهو توضيحيّ .
النكتة الثانية : هل هناك حاجة لأخذ قيد « الاستنباط » في التعريف ؟
إنّ قيد « الاستنباط » قد أُخذ في التعريف الذي ذكره في الحلقة الأولى والثانية والثالثة ، ولم يؤخذ هذا القيد في تقريرات بحثه ، فما هي النكتة في ذلك ؟
الجواب : إنّه قد ذكرنا في أبحاثنا الأصوليّة أنّ الفارق بين القاعدة الفقهيّة والمسألة الأصوليّة أنّ نسبة القاعدة إلى مصاديقها هي نسبة الكلّي إلى فرده ومن باب التطبيق ، بخلاف القاعدة الأصوليّة فهي من باب الاستنباط والتوسيط . ومن هنا حمل جملة من المحقّقين « الاستنباط » الوارد في التعريف على الاستنباط التوسيطي خاصّة ، لإخراج القواعد الفقهيّة من التعريف .
هذا الكلام وإن لم يعترض عليه الأستاذ الشهيد ( قدس سره ) في متن الحلقة الثالثة ، إلّا أنّه أشكل عليه في تقريرات بحثه ، بأنّ القواعد الفقهيّة لا تختصّ بالقواعد التطبيقيّة ، بل منها ما يستنبط منها الحكم الشرعي أيضاً كالقواعد الاستدلاليّة كقاعدة : « ظهور الأمر بالغَسل في الإرشاد إلى النجاسة » ، وقاعدة : « الطهارة » ، الجارية في الشبهات الحكميّة ، فإنّ نسبتها إلى مصاديقها ليست بنحو التطبيق وإنّما التوسيط والاستنباط ؛ لذا لم يؤخذ قيد « الاستنباط » في التعريف ، لأنّ المطلوب « من القاعدة الأصوليّة أن تقع في طريق تشخيص الوظيفة العمليّة تجاه جعلٍ إلهيّ ، سواء كان ذلك بنحو التوسيط أو التطبيق ، وأمّا القواعد الفقهيّة فقد عرفت أنّها لا تكون عناصر مشتركة في الاستدلال الفقهي » « 1 » .
ممّا تقدّم يتبيّن أنّ السيّد الشهيد يعتقد بأنّ ضابط المسألة الأصوليّة يتقوّم بركنين :
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 34 .