تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ولأجل ذلك تجد أنّ للفلاسفة في تعاريفهم للفلسفة ضابط مسألة الإلهيّات بالمعنى الأعمّ ، ومن هذه الضوابط التي ذكروها ما ورد في كلمات صاحب شرح المواقف الجرجاني حيث قال : « الموقف الثاني في الأمور العامّة ، أي : ما لا يختصّ بقسمٍ من أقسام الموجود التي هي الواجب والجوهر والعرض » « 1 » . وتوضيح كلامه : أنّهم قسّموا الموجودات إلى ثلاثة ، وهي في الأصل اثنان : « الواجب والممكن » أو بتعبير آخرٍ : « غنيّ وفقير » أو « حادث وغير حادث » . . . . والحادث ينقسم إلى جوهر وعرض ، وهنا صارت الموجودات إمّا ثلاثة أو أربعة ، وإذا قلنا : بأنّ المعنى الحرفي وجود وراء الواجب ، ووراء الوجود الاسمي والوجود العرضي ، والوجود الجوهري ، فصار عندنا وجود آخر هو المعنى الحرفي . وعلى أيّ حال إذا قلنا بأنّه عندنا ثلاثة أقسام ، فإنّ المسألة التي هي من الأمور العامّة - أي الإلهيّات بالمعنى الأعمّ - إذا كانت مختصّة بالواجب ، فهي إلهيّات بالمعنى الأخصّ ، وإذا كانت مختصّة بالممكن ، فهي أيضاً ليست إلهيّات بالمعنى الأعمّ . . . وبتعبيرٍ آخر : لم تكن عنصراً مشتركاً . ولهذا قال الجرجاني : « أي ما لا يختصّ بقسمٍ من أقسام الموجود التي هي الواجب والجوهر العرض » .
هامش
( 1 ) شرح المواقف للقاضي عضد الدين عبد الرحمن اللأيجي ( ت 756 ه - ) للسيّد علي بن محمد الجرجاني ( ت 812 ه - ) ، منشورات الشريف الرضي ، إيران ، 1412 : ج 2 ، ص 58 .