الأصولية » « 1 » .
وتقرير اعتراضه : أنّنا نسأل عن مقصوده من الاشتراك ؟ فإن كان المراد منه الاشتراك في كلّ المسائل الفقهيّة ، فلا توجد عندنا مسألة تشترك في كلّ المسائل ، وإذا كان المقصود جملة من أبواب الفقه ، فبعض الظهورات اللغويّة موجودة في أكثر من بابٍ فقهيّ .
والجواب : إنّ هذه الظهورات ، إمّا أن تكون بشرط شيء من حيث المادّة ، أو لا تكون بشرط من حيث المادّة ، فإن كان هذا الظهور اللغوي بشرط شيء من حيث المادّة ، فإنّ السيّد الشهيد اشترط « لا بشرط » من حيث المادّة ، وإن لم تكن « بشرط شيء » من حيث المادّة ، فحينئذٍ نلتزم بأنّها أصوليّة .
وبتعبيرٍ آخر : إنّ السيّد الشهيد لم يذكر في كلامه : أنّ المسألة الأصوليّة هي التي تكون مشتركة في جميع الأبواب الفقهيّة ، هذا المعنى غير مراد له ، والشقّ الآخر أو الثاني الذي ذكره السيّد السيستاني بقوله : « وإن أريد به الدخول في كثير من الأبواب الفقهيّة ، اندرج في ذلك بعض الظهورات اللغويّة المتكرّرة في عدّة أبواب فقهيّة كظهور كلمة يحرم أو لا بأس وأمثال ذلك ، مع أنّها ليست مسألة من صميم المسائل الأصوليّة » « 2 » .
فالجواب عن هذا الشقّ هو أنّ هذه مسألة أصوليّة ؛ لأنّ الحرمة هي لا بشرط من حيث المادّة الفقهيّة ، وإن كانت بشرط شيء من حيث نوع الحكم ، فيكون من قبيل النهي أو الأمر . فالنهي مثلًا لا بشرط من حيث المادّة الفقهيّة ، ولكنّها بشرط شيء من حيث نوع الحكم ؛ لأنّها دالّة على النهي وهي لا تستعمل في غير الحرمة ، ولذا لا تأتي في الوجوب ، بل تختصّ بالحرمة ، فإذن هي خاصّة من حيث نوع
هامش
( 1 ) الرافد في علم الأصول ، مصدر سابق : ص 127 .
( 2 ) المصدر نفسه .