علوم ، والثالث : لا بشرط وتحته علم واحد .
وهذا اللا بشرط في القسم الثالث على صنفين هما :
الصنف الأوّل : هو ما يكون « بشرط شيء » من حيث نوعيّة الحكم المستفاد من المادّة الفقهيّة ، من قبيل صيغة « إفعل » فإنّها « بشرط شيء » من حيث نوع الحكم ، فيثبت بها الوجوب ، ولا يثبت بها الكراهة .
الصنف الثاني : ما يكون « لا بشرط » من حيث نوعيّة الحكم المستفاد من المادّة الفقهيّة . كحجيّة خبر الواحد والاستصحاب وغيرهما .
ولتوضيح المراد من اللا بشرط من حيث نوع الحكم ، وبشرط بشيء من حيث نوع الحكم نضرب المثال التالي : إنّ حجّية خبر الثقة يثبت بها الحرمة وكذلك الوجوب والاستحباب والكراهة ، وقد يثبت بها الحكم التكليفي والوضعي ، وليس فقط الوجوب .
وأيضاً في الاستصحاب : هو استصحاب لا بشرط من حيث نوع الحكم ، لأنّ الاستصحاب قد يثبت الطهارة ، وقد يثبت النجاسة ، وقد يثبت الحكم التكليفي ، أو الحكم الوضعي .
فإذن خبر الثقة والاستصحاب من حيث نوع الحكم لا بشرط شيء .
فالصنف الأوّل مع أنّه لا بشرط من حيث المادّة الفقهيّة ، فهو أيضاً لا بشرط من حيث نوع الحكم . وأمّا الصنف الثاني ، أي : ما هو لا بشرط من حيث المادّة الفقهيّة ، ولكنه بشرط شيء من حيث نوع الحكم ، مثل أنّ صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب ، ولكنّنا لا نستطيع استعمالها في الحرمة لأنها عيّنت في كلّ ما هو وجوب ، ولكنّ الفقه ليس له باب معيّن بل هو موجود في كلّ أبواب الفقه .
القسم الرابع : وهو ما يكون عنصراً مشتركاً في عمليّة الاستدلال على الحكم الشرعي ، ولكنّه لا بشرط من حيث باب فقهيّ واحد ؛ مثل باب
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 323
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٣