الضابط الرابع : ما ذكره الشهيد الصدر
وحاصل نظريّته : أنّ ملاك المسألة الأصوليّة هو أن تكون « لا بشرط » من حيث المادّة الفقهيّة ، أي : القسم الثالث من الأقسام المتقدّمة .
ويعتقد السيّد الصدر : أنّ المسألة الأصوليّة إذا كانت « لا بشرط » من حيث المادّة الفقهيّة ، فهي أصوليّة ، وكذلك لا تستعمل في علمٍ آخر ، بل تستعمل في الاستدلال الفقهي فقط .
ولذا عرّفه كما في تقريرات بحثه بأنّه : « هو العلم بالعناصر المشتركة في الاستدلال الفقهي خاصّة ، التي يستعملها الفقيه كدليل على الجعل الشرعي الكلّي » « 1 » . فهاهنا قيدان :
الأوّل : « المشتركة » وهذا شامل للقسم الأوّل والثاني والثالث .
الثاني : « في الاستدلال الفقهي » ، وبهذا أخرج القسم الرابع والخامس ، لأنّ تلك المسائل تستعمل في الاستدلال الفقهي في بابٍ خاصّ أو مسألة خاصّة ، ففي القسم الرابع هناك استدلال فقهيّ في بابٍ معيّن مثل باب الطهارة ، وفي القسم الخامس مسألة واحدة .
إن قلت : كيف تخرج القسم الأوّل والثاني ، فإنّ المسائل المنطقيّة مشتركة في الاستدلال الفقهي ، مثل الشكل الأوّل من القياس المستعمل في الاستدلال الفقهي ؟
قلت : قوله في التعريف ( خاصّة ) يُخرج ذلك ، لأنّ علم المنطق عامّ . فبقي لدينا القسم الثالث . ولكنّ السيّد السيستاني اعترض على السيّد الصدر ( دون تسميته ) في كتاب الرافد فقال : « إنّ عنصر الاشتراك المأخوذ مائزاً إن أُريد به الدخول في جميع الأبواب الفقهيّة فهو لا ينطبق على قانون من القوانين
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 31 .