الطهارة . فباب الطهارة هو جزء من أجزاء علم الفقه ، وليس الفقه كلّه ، فإذا كان علم الفقه خمسين باباً ، فالطهارة باب من هذه الأبواب ، وكذلك باب الضمان ، وباب الإجارة ، وباب الكفالة ، وباب البيع . . . .
إذن في هذا القسم الرابع نبحث عن تلك الأمور المشتركة في الباب الواحد ، لا في العلم الواحد . وعند البحث في باب الطهارة هناك واحد من القواعد وهي : أنّ الشيء إذا كان مطهّراً فهو يدلّ على أنّه طاهر في نفسه ، وهذه مسألة من مسائل باب الطهارة ، بل من أصوله ، ولعلّك تجد في كلّ باب من أبواب الفقه عشرين أو ثلاثين أو أربعين أصلًا .
ومن المفيد الإشارة إلى أنّه قد تكون بعض القواعد والأصول تشترك في أكثر من بابٍ فقهيّ ، ولكن هذا لا يعني أنّها صارت مسألة أصوليّة ، لأنّ شرط المسألة الأصوليّة أن تكون لا بشرط من حيث المادّة الفقهيّة ؛ وذلك من قبيل قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، فهي وإن دخلت في أكثر من بابٍ فقهيّ ، ولكنّها هي مادّة فقهيّة مثل قاعدة الطهارة .
القسم الخامس : وهي التي ترتبط بالمسألة المبحوث عنها ، مثل مسألة الارتماس في باب الصوم الذي من مسائله مسألة الارتماس وهل أنّه مبطلٌ للصوم أم لا ؟
وهذه ليست من القسم الأوّل لأنّها بشرط شيء ، وليست من القسم الثاني لأنّها ليس تحتها عدّة علوم ، ولا من القسم الثالث ، ولا من القسم الرابع لأنّها لا يوجد تحتها عشرات المسائل .
وبعد هذه المقدّمات ننقل الكلام إلى ما ذكره السيّد الشهيد الصدر في ضابط المسألة الأصوليّة التي لا يمكن الوقوف على المراد منها دون ما ذكرناه عن الأقسام الخمسة المتقدّمة .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 324
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٤