تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
مثل عنوان الحرمة ، ففي كلّ باب فقهيّ يجري البحث فيه عن كون هذا الأمر حراماً أم لا ؟ فهو بذلك شامل لكلّ الأبواب الفقهيّة . وبذلك يكون الفقه علماً واحداً ، وبهذا يمتاز هذا القسم عن القسم الأوّل والثاني من الأقسام المتقدّمة . فالأوّل مشترك في كلّ العلوم لا بشرط مطلق ، والثاني لا بشرط نصفيّ ، والثالث من جهة بشرط شيء ، ومن جهة أخرى لا بشرط . ولتوضيح المطلب نضرب مثالًا وهو : « خبر الثقة حجّة » أو « الظهور حجّة » أو « الاستصحاب حجّة » فهذه كلّها بشرط شيء ؛ لأنّه في النتيجة الاستصحاب مادّة وليس هيئة ، وكذلك خبر الثقة ، ولهذا يختلف عن الظهور . فالظهور مادّة ، والاستصحاب مادّة ، وخبر الثقة مادّة ، والبراءة مادّة و . . . ولكن إذا قيس الاستصحاب إلى الأبواب الفقهيّة - أي : من أوّل أبواب الطهارة إلى آخر أبواب الديات - هو لا بشرط ؛ لأنّ الاستصحاب كما يجري في الأحكام التكليفيّة ، يجري في الأحكام الوضعيّة ، وكما يجري في باب الحجّ ، يجري في باب الصوم ، وباب الصلاة ، وباب الخمس ، وكما يجري في العبادات كذلك في المعاملات . فإذن هو من حيث المادّة الفقهيّة لا بشرط ، والقسم الأوّل - كما ذكرنا - كان لا بشرط من حيث المادّة مطلقاً ، أمّا هنا فهو لا بشرط ولكن لا بشرط مطلقاً من حيث الفقه فقط ، لأنّنا لا نأخذ فيه باب الطهارة ، ولا نأخذ فيه باب الصلاة ، ولا باب الضمان ، ولا باب الكفالة . . . . فالقسم الثالث هو لا بشرط من حيث المادّة الفقهيّة ، وإن كان هو بنفسه بشرط شيء ، لأنّه إمّا أن يتكلّم عن الاستصحاب ، أو عن خبر الثقة ، أو عن الظهور ، أو عن البراءة ، أو عن الإطلاق ، أو عن ظهور الأمر في النهي ، أو ظهور الأمر في الوجوب ونحو ذلك . والحاصل : أنّ القسم الأوّل : لا بشرط مطلقاً ، والثاني : لا بشرط وتحته عدّة