أن يكون جسماً ، وإذا صار الموجود جسماً طبيعيّاً يصبح موضوع الطبيعيّات ليس الموجود ، وإنّما الموجود بتخصّص الجسميّة ، وعندما نأتي إلى هذا الجسم نجد أنّه عنوانٌ تحته عدّة علوم ، أقلّها ثمانية ؛ إذ إنّه تحت عنوان الطبيعيّات يوجد علم الفلك وهو يبحث عن الجسم ، والمعادن تبحث عن الجسم ، وكذلك الفيزياء ، والكيمياء ، والطبّ . . . ولكن كلّ واحدٍ من هذه العلوم يبحث عن الجسم من حيثيّة معيّنة .
ولذا قال الميرزا النائيني : بأنّ الحيثيّات توجب تعدّد العلوم ؛ لأنّه وإن كان الموضوع من حيث هو هو - أي من حيث كان التامّة - هو شيء ، ولكنّه متعدّد بلحاظ الحيثيات المتعددة .
فالقسم الثاني وإن كان بشرط شيء إلّا أنّ تحته عدّة علوم ، فهو لا بشرط من حيث هذه العلوم ، وإن كان بشرط شيء بالنسبة إلى الجسم .
وبتعبير آخر : الجسميّة موضوع واحد ، ولكن تحته عدّة علوم ، فعلم الفلك غير علم الجيولوجيا ، وغير علم المعادن . فمع وجود وحدة في الموضوع الذي هو الجسم ، وهناك في الواقع تعدّد في الموضوعات ، وهذا من قبيل علم النحو ، فهو من حيث الإعراب والنحو : علم النحو ، ومن حيث الإعلال : علم الصرف . فكما أنّ الحيثيّات هنا متعدّدة ، كذلك في الجسم .
فالقسم الأوّل من المقدّمات تشترك في جميع العلوم ، والقسم الثاني من المقدّمات تشترك في أكثر من علم ، ولا تشترك في جميع العلوم .
القسم الثالث : المقدّمات أو العناصر التي تشترك في علم واحد ، وتحت الموضوع علم واحد . ففي علم الفقه علم واحد وهو فعل المكلّف - على سبيل المثال - ولكن مرّة يبحث في الفقه عن فعل معيّن بخصوصه ، مثل كون فعل الغيبة هل هو حرام ؟ أو أنّ الكلب هل هو طاهر ؟ ومرّة أخرى لا يبحث عن شيء بعينه ، وإنّما من أوّل الفقه إلى آخره نجد أنّ هناك عنصراً واحداً مشتركاً
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 321
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢١