التكاليف الشرعيّة غير جاهزة وتحتاج إلى بذل الجهد ، ولوجود مقدّمات لابدّ منها في عمليّة المعرفة ، وكلامنا ليس في الموقف في المسائل العقديّة ؛ لأنّ لذلك باباً آخر ، بل هو في الأمور العمليّة ، أي : في الأحكام التكليفيّة والوضعية ونحو ذلك .
فما هي هذه المقدّمات التي نحتاجها في المعرفة ؟
الجواب : يمكن تقسيم هذه المقدّمات إلى خمسة أقسام وهي :
القسم الأوّل : هي المقدّمات التي لا تختصّ بعلم الفقه ومسائله ، بل هي شاملة لكلّ العلوم ، وما من علمٍ إلّا وهو محتاج إلى هذه المقدّمات ، وذلك من قبيل الشكل الأوّل من القياس الذي نحتاج إليه في كلّ عمليّة استدلاليّة بناءً على المنطق الأرسطي ، سواء في علم الطبّ أم الهندسة ، أم الفقه ، أم العقائد ، أم الطبيعيّات ، أم الرياضيّات ، أم الفلسفة . . . أو الاستقراء الذي ذكره الشهيد الصدر . وهذه المقدّمات لا تختصّ بتعيين الموقف الشرعي ، لأنّنا في كلّ العلوم نحتاج إلى القياس أو إلى الاستقراء .
وهذه المقدّمات يمكن الاصطلاح عليها بأنّها لا بشرط من حيث المادّة ، وهي بمثابة القوالب ، فنضع فيها موادّ القالب الفلسفي أو التفسيري أو العقائدي أو الفقهي أو الرياضيّات أو الهندسة أو . . . ، والاختلاف أو الفرق بين القياس الأوّل والثاني ليس في الهيئة والشكل ، بل في المادّة التي ملأت هذه القوالب .
القسم الثاني : المقدّمات أو العناصر التي هي بشرط مادّة معيّنة ، أي بشرط شيء وإن كانت بالنسبة إلى القسم الأوّل هي لا بشرط ، فهي بشرط شيء لأنّ فيها مادّة معيّنة ، ولا بشرط لوجود موادّ تحتها متعدّدة .
فمثلًا في الفلسفة يوجد عندنا فلسفة بالمعنى الأعمّ ، وفلسفة بالمعنى الأخصّ ، لذا قالوا في موضوع الفلسفة : إنّه الموجود من حيث هو موجود بشرط أن لا يتخصّص تخصصاً طبيعيّاً أو رياضيّاً . . . والتخصّص الطبيعي هو
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 320
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٠