تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ونفس هذا التعريف ذكره المحقّق الأصفهاني في « هداية المسترشدين » حيث ذكر في تعريف علم الأصول بأنّه : القواعد الممهّدة لاستنباط الحكم الشرعي . ولكن التبريزي أضاف إليه قيداً آخر وهو : أن لا تكون واضحة مثل أصالة الظهور ، وأن لا يبحث عنها في علم آخر . وهذا النحو من الفهم لعلم الأصول وتعريفه ، لم توافق عليه مدرسة النجف الحديثة وأعلامها من أمثال العراقي والنائيني وغيرهم ؛ لأنّهم يرون لعلم الأصول شخصيّة مستقلّة . وعلى أيّ حال وبعد توضيحنا لهذه الأقسام الثلاثة ، نجد أنّ علماء الأصول تعرّضوا لها في أبحاثهم الأصوليّة ، ممّا يؤكّد أنّ الضرورة قائمة على الحاجة إلى هذه المسائل ، ولا يمكن للإنسان الدخول إلى علم الأصول إلّا وهو مسلّح بنتائج هذه المسائل ، ولذا كان علم الأصول من الناحية المنهجيّة - لا التاريخيّة - متقدّماً رتبةً على علم الفقه ، بحيث لا يمكن للفقيه أن يكون فقيهاً إلّا أن يكون أصوليّاً ، فهم وإن اختلفوا في المصطلح ، لكنّ الحقيقة تبقى واحدة ، فالشيخ البحراني في كتاب الحدائق ذكر أربعة عشر فائدة في مقدّمة الكتاب ، ومع ذلك هو مصرّ على كون علم الأصول جاء من السنّة ولم يقبله ، والمحدّث الأسترآبادي الأخباري المشهور أورد أربعمائة صفحة في علم الأصول في كتابه ( الفوائد المدنية ) ، وكذلك اختلفت آراء الأعلام في مقدار الحاجة إلى علم الأصول سعةً وضيقاً .

المقدّمات والعناصر المعرفيّة لعلم الأصول

وبناءً على ما تقدّم نقول : إنّنا في عمليّة فهم الموقف الشرعي والديني ، وفي المسائل العمليّة لابدّ من القيام بعمليّة اجتهاديّة ، لما ذكرناه فيما تقدّم من أنّ