المقدّمات التي يحتاجون إليها في علم الأصول جرى البحث فيها في علومها المختصّة بها ، فالمسائل الرجاليّة موجودة في علم الرجال ، والمسائل الكلاميّة موجودة في علم الكلام ، وهكذا الفلسفية ، واللغويّة ، ومع ذلك وجدوا أيضاً مجموعة من المقدّمات تصنّف ضمن الأقسام التالية :
القسم الأوّل : المقدّمات التي لم يُبحث عنها في أيّ علمٍ من العلوم ، من قبيل حجّية خبر الثقة ، وحجّية الظواهر ، والإطلاق والتقييد ، وانقلاب النسبة ، وأقسام الكلّي في الاستصحاب ، فهذه المسائل غير مبحوث عنها في أيّ علم من العلوم ، ولذا اضطرّ الأصولي لخوض غمارها والبحث فيها .
القسم الثاني : المقدّمات المبحوث عنها في محلّها - أي في العلوم المختصّة بها - ولكن لها حيثيّة من البحث غير مبحوث عنها في هذا المحلّ ، فالمعنى الحرفي مبحوث عنه في فقه اللغة ، أمّا البحث عن المعنى الحرفي وجريان مقدّمات الحكمة فيه لإثبات الإطلاق ، أو أنّه لابدّ أن يكون المعنى اسميّاً - وبتعبيرٍ آخر : هل مقدّمات الحكمة تجري في المعنى الاسمي والمعنى الحرفي ، أم أنّها تختصّ بالمعنى الاسمي ، وما شاكل ذلك - فهو غير مبحوث عنه في فقه اللغة لأنّ اللغوي لا علاقة له بالإطلاق والتقييد ومقدّمات الحكمة .
فلذا كان الحال أنّ المسألة وإن كانت مبحوثة في علمها الخاصّ ، ولكن فيها حيثيّة بحث عنها ، وأخرى لم يُبحث عنها ، فاضطرّ الأصوليّ للبحث فيها .
القسم الثالث : المقدّمات التي بُحثت في محلّها ، وهناك علم خاصّ بها ، والحيثيّة المطلوبة منها للفقيه مبحوث عنها ، ولكن الفقيه المتخصّص لم يرتضها ، ولم يقبل بتلك النتائج التي توصّل إليها أصحاب الاختصاص في تلك العلوم ، وهذا ما جعل الفقيه - ونظراً لعدم وجود مسائل لهذه العلوم في العلوم الحوزويّة - يبحثها في مقدّمات الاستنباط ليعطي رأيه فيها .
فالبحث في كون العقل مصدراً للاستنباط كالكتاب والسنّة أو عدم كونه
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 317
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٧