تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فقولك : الإنسان موجود ، ليس المراد مطلق الوجود ، بل حصّة من الوجود وهي الإنسان . فتبيّن لنا أنّه عندما نشير إلى الضابط الثبوتي ، قد لا يبقى هذا الضابط في مقام الإثبات ، بل يتغيّر موقعه ، وهذا ما استدعى من الإمام الخميني أن يقول في ( تهذيب الأصول ) بأنّ الفلسفة موضوعها ليس بواحد ، لأنّه في بعض الأحيان يكون موضوعها الموجود ، وفي بعض الأحيان يكون موضوعها الماهيّة ، وهذا من الخلط بين مقام الثبوت ومقام الإثبات . وبعد هذه الملاحظات هاهنا بعض الأمور لابدّ من التنبيه عليها قبل الحديث عن سائر الضوابط وهي : الأمر الأوّل : إن الإنسان بمقتضى قوله تعالى أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ( المؤمنون : 115 ) ، لم يخلق سُدى ، وإنّما هو مكلّف ، وهذا أمرٌ مفروغٌ عنه في البحث الكلامي والعقلي . الأمر الثاني : إنّ التكاليف ليست جاهزة ، بحيث إنّه ما على المكلّف إلّا التطبيق ، بل هي في كثيرٍ من الأحيان تحتاج إلى بذل الجهد والعمل والاجتهاد . وقد تصوّر البعض عدم الحاجة إلى الاجتهاد - وخصوصاً العلمانيّين - اعتقاداً منهم أنّ القرآن الكريم نزل للجميع ، وأنّ رسول الله ( ص ) تكلّم للجميع ، وكذلك الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) ، والله تعالى لم يجعل حاجباً ومانعاً وواسطةً بينه وبين خلقه ، وهذا من الأساليب الجديدة والمبتكرة لحذف دور العلماء والمرجعيّات والحوزات . وكما أنّ التكاليف ليست جاهزة بل تحتاج إلى بذل الجهد ، كذلك جميع أبواب المعرفة الإنسانيّة ، ففي الهندسة والكيمياء و . . . نحتاج إلى متخصّصين . وكلّما ابتعدنا عن عصر النصّ ازدادت التعقيدات ، وعمليّات الاستنباط والاستكشاف ، ولذا كان علم الأصول في زمن الشيخ الطوسي مقداره أقلّ