تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
باعتبار أنّ لكلّ علمٍ غرضاً . ومن هنا قال صاحب الكفاية بأنّ تمايز العلوم بأغراضها ، ومعنى ذلك أنّ الغرض له ركن وعنصر أساسيّ في العلم . لأجل ذلك نقول : بأنّه من الضروري لمن يريد بيان ضابط المسألة الأصوليّة ، أن يعمل على أن يكون ذلك الضابط منسجماً مع ذلك الغرض الذي لأجله دوّن العلم ، وعليه فإذا كان الغرض فقهيّاً أو شرعيّاً فلابدّ أن يكون الجامع والمانع في ذلك السياق ، وإذا كان الغرض عقليّاً فلابدّ أن يكون الجامع أيضاً في ذلك السياق وهكذا . . . .

الملاحظة الثالثة

وهي أنّه كثيراً ما يقع الخلط بين الضابط ثبوتاً والضابط إثباتاً ، ومعنى ذلك أنّ الضابط يوجد في عالم الثبوت ، ولكن عندما نأتي إلى عالم الإثبات والتدوين والكتابة وتنظيم مسائل العلم نجد بأنّ ما كان موضوعاً غير محفوظ في المسائل التدوينيّة . ومثالًا على ذلك نقول في الفلسفة بأنّ موضوعها هو الموجود ، والمسائل الفلسفيّة هي العوارض الذاتيّة التي تحمل على هذا الموضوع . ولكن عند الدخول في البحث الفلسفي نجد التقسيمات على الشكل التالي : الموجود إمّا واجب وإمّا ممكن . فهنا موضوع الفلسفة ( الوجود ) محفوظ في هذه المسألة ، ولكن محمولاته هي : الواجب والممكن ، ثمّ الممكن هو إمّا جوهر وإمّا عرض ، والجوهر إمّا نفس وإمّا عقل ، والعقل إمّا . . . . فإلى هنا أين هو موضوع الفلسفة ؟ لقد أصبح ممكناً وجوهراً وعرضاً وكمّاً وأيناً . . . فانتفى موضوع الفلسفة من الأساس ، وصار بحكم غير الموجود ، ولذا عندما نصل إلى بعضها نقول : الإنسان موجود ، والمحمول هنا هو ( الموجود ) ، والمفروض بحسب البحث الفلسفي أن يكون موضوعاً . ولأجل ذلك قال الحكماء : بأنّ هذه القضايا من قبيل عكس الحمل ،
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 314 | السيد كمال الحيدري