الملاحظة الأولى
هي أنّه قبل الإقدام على بيان الضابط للمسألة الأصوليّة ، علينا عدم النظر إلى ما هو قائم بالفعل ثمّ العمل على توجيهه ، لأنّ أكثر الضوابط المذكورة في كلمات الأعلام إنّما ذُكرت على أساس توجيه ما هو قائم بالفعل ، وهي بمثابة إقامة الدليل ما بعد الوقوع ، ولذا نجد أنّه في بعض الأحيان يذكرون بعض الضوابط التي ليس لها أيّ نكتة فنّية ، مثل قولهم : ما يقع كبرى يكون مسألة أصوليّة ، وما يقع صغرى لا يقع مسألة أصوليّة ، ولكن ما هو الفارق بين الكبرى والصغرى ؟ فعندما يكون هناك استدلال عقليّ نقول هذه كبرى وهذه صغرى . وهذا أمرٌ صحيح ، ولكن في كثير من الأحيان نحن الذين نحدّد الصغرى والكبرى ويكون ذلك من باب الاستصحاب أو ما شاكل ذلك ، وهذا من أجل عدم جعل المسألة أصوليّة أو العكس . ولذا التفت السيّد الشهيد إلى هذه الملاحظة وقال : بأنّه لا ينبغي أن تكون الضوابط من قبيل توجيه ما وقع في كلمات العلماء .
حيث قال : « إنّ هذا الضابط الذي ذكرناه ليس مجرّد عنوان منتزع عن الأبحاث الواقعة في علم الأصول خارجاً ، بحيث رأينا الأبحاث الواقعة وفكّرنا أنّه ما هو الجامع المانع بين هذه المقدّمات ، فاخترعنا هذا الجامع المانع » « 1 » .
إذن علينا أن لا نفكّر بعقلية أنّه كيف نوجّه ، وكيف نصحّح الواقع الخارجي القائم ، بل علينا الالتفات إلى كون الدليل بنفسه هل هو قادر على إعطاء المطلوب ؟
الملاحظة الثانية
وهي أن يكون الضابط منسجماً مع الغرض الذي دوّن له ذلك العلم ،
هامش
( 1 ) تقريرات الشيخ حسن عبد الساتر ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 1 ، ص 53 .