تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ففي البراءة - مثلًا - نحن نبحث في الاحتمال وأنّه أيصحّ أن يحتجّ به المولى علينا ؟ وفي المفاهيم أيضاً ليس المدار على أنّ الجملة الشرطيّة هل لها مفهومٌ ؟ بل البحث عن أنّ الجملة الشرطيّة هل يمكن للمولى أن يحتجّ بها ؟ وهكذا كلّ مباحث الألفاظ ، يكون البحث فيها عن الظهور ، وهل هو حجّة ؟ وهل يمكن للمولى أن يحتجّ به عليَّ ؟ وعلى هذا الأساس قال البروجردي : بأنّ بحث القطع من المسائل الأصوليّة ، لأنّ البحث فيه هو عن حجّيته بمعنى المنجزيّة والمعذريّة ، أمّا البحث عن القطع بمعنى الكاشفيّة فهو خارجٌ عن علم الأصول . ولذا قال : « فظهر أنّ مسائل الأمارات والأصول على نسقٍ واحد ، فإن التزمنا بما هو ظاهر القوم من كون مباحث الألفاظ وشبهها من المبادئ ، كان الأولى تعريفها بأنّها المسائل التي يبحث فيها عن العوارض الذاتيّة للحجّة في الفقه » « 1 » . فعلى تعريف القوم يلزم خروج الكثير من المسائل الأصوليّة مثل مباحث الألفاظ التي يجري البحث في كونها لها ظهور ؟ ولهذا عدل إلى هذا الضابط . ونحن نقول له : بأنّه يلزم من تعريفك : بأنّك مصرّ على أنّ كلّ ما بين الدفّتين في الأصول هو مسائل أصوليّة ، وهذا غير تامّ . نعم ، إن كان لدينا دليلٌ قطعيّ من الكتاب أو النصوص الشريفة بأنّ كلّ ما بين الدفّتين مسائل أصوليّة ، فنحن نوافقك الرأي ، ولا مشكلة لنا في ذلك ، وحينئذٍ لا يمكن الإشكال علينا بأنّه يلزم خروج كذا وكذا . . . .

ملاحظات لابدّ منها

قبل استكمالنا لبقيّة الضوابط التي ذكرها العلماء للمسألة الأصوليّة ، هناك مجموعة من الملاحظات ، لابدّ من الإشارة إليها ، وهي :
هامش
( 1 ) حاشية على كفاية الأصول ، تقرير بحث البروجردي ، للحجتي : ج 1 ، ص 16 .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 312 | السيد كمال الحيدري