الضابط الثالث : ما ذكره السيد البروجردي
قال البروجردي ( رحمه الله ) في حاشيته على الكفاية : « فالحقّ أنّ هذه المسائل ومسائل الأصول العمليّة إنّما يبحث الأصوليّ عنها من حيث يعيّن فيها الحجيّة بالنسبة إلى الأحكام الفقهيّة من المكلِّف ( بكسر اللام ) على المكلَّف ( بفتح اللام ) أو بالعكس ، والثاني هو الذي يعبّر عنه بالعذر ، سواءً قلنا : بأنّه ليس للأمارات والأصول إلّا الحجيّة والعذر بالنسبة إلى الواقع . . . أم قلنا : بجعل أحكامٍ ظاهريّةٍ في موارد الأمارات وبعض الأصول ، أم قلنا بثبوت أحكام حقيقيّة موضوعيّة في مواردها ، فإنّها أيضاً لا تخلو مع هذا عن الحجيّة بالنسبة إلى الواقع ، وبحث الأصولي عنها من هذه الحيثيّة ؛ فظهر أنّ مسائل الأمارات والأصول على نسقٍ واحد » « 1 » .
وحاصل كلامه في ضابط المسألة الأصوليّة هو : أنّها تنقّح لنا ما يُحتجّ به في المسألة الفقهيّة ، حيث إنّنا نريد منها أن نثبت الوجوب والحرمة ، والجزئيّة ، والصحّة والفساد . . . فنحتاج إلى دليلٍ وحجّة ، ومقصودنا هنا من الحجّة معناها الأصولي ، أي : ما ينجّز وما يعذّر ، وليس معناها المنطقي الذي هو الكاشفيّة .
فكلّ مسألة صارت بنحوٍ يحتجّ بها في المسألة الفقهيّة فهي مسألة أصوليّة ، وكلّ ما لم يكن كذلك فهي ليست مسألة أصوليّة ، ولذا قال في مضمون كلامه المتقدّم : بأنّ مسائل الأمارات والأصول العمليّة إنّما يبحث الأصولي عنها من حيث يعيّن فيها الحجّة بالنسبة إلى الأحكام الفقهيّة من المكلِّف ( يعني التنجيز ) أو من المكلَّف ( يعني التعذير ) فظهر من ذلك : أنّ مسائل الأمارات والأصول عل نسقٍ واحد ، وذلك من حيث إنّها يُحتجّ بها في المسألة الفقهيّة .
هامش
( 1 ) حاشية على كفاية الأصول ، تقرير بحث البروجردي ، للحجتي : ج 1 ، ص 16 .