بمفردها واقعة في عمليّة الاستنباط ) ، إذ لابدّ أن نضيف قيداً ثالثاً وهو أن تكون مختلفاً فيها ، وإلّا لو صارت متّفقاً عليها لما أصبحت أصوليّة ، ولكنّه لم يذكر هذا القيد . فما ذكره من الضابط يكون ناقصاً .
ثالثاً : إنّه من قال بأنّ قولنا ( الظهور حجّة ) من المسلّمات ، والأصوليّون عندما بحثوا فيها تجد أنّ هناك خلافاً كبيراً وقع فيها بينهم ، ولو كانت من المسلّمات لما بحث فيها السيّد الخوئي نفسه في مساحة واسعة .
رابعاً : إنّنا لو سلّمنا بخروج المسألة من علم الأصول عندما تكون من المسلّمات ، فلابدّ حينئذٍ أن نلتزم بأنّ المسألة إذا اختلف فيها تكون أصوليّة .
مثال ذلك : جميع قواعد الجمع العرفيّ في باب التعارض ، فقد يكون بنحو التباين ، وهذا ليس فيه جمعٌ عرفيّ ، فنرجع إلى الأخبار العلاجيّة كالعرض على الكتاب والأوثقيّة أو غيرها . ولكن يوجد عندنا متعارضات بينها جمع عرفيّ ، من قبيل : المطلق والمقيّد ، والعامّ والخاصّ ، والتعارض بين المنطوق والمفهوم ، وبين النصّ والظاهر ، وبين الأظهر والظاهر ، وبين الوجوب والجواز ، كالروايات الدالّة على الجواز والروايات الدالّة على الوجوب . فهنا ماذا فعل الفقهاء ؟
لقد جعلوا روايات الجواز قرينةً على أنّ المراد من الوجوب هنا الاستحباب ، وإن كان الأمر ظاهراً في الوجوب ، أو إذا كان ظاهراً في الحرمة فيُحمل على الكراهة ، وهذه كلّها في قواعد الجمع العرفي .
والسؤال هو : في المسائل الأصوليّة ثبت الإطلاق وكذلك العموم ، فلو تعارض الإطلاق والعموم ، فهل يمكن أن نستغني عن قواعد الجمع العرفي ؟
والجواب : لا يمكن ، وإلّا لما احتجنا إلى قواعد الجمع العرفي .
ويترتّب على ذلك سؤالٌ آخر ، وهو : هل قواعد الجمع العرفي من مسائل علم الأصول ؟ وهل الإطلاق والعموم والمفهوم والمنطوق والنصّ والظاهر وغيرها من مسائل علم الأصول ؟
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 293
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٣