الاستلزامات العقليّة ، فبعد أن ذكر ( قدس سره ) ضابط المسألة الأصوليّة في « المحاضرات » أورد شبهاتٍ ودفوعاً على هذه الضابطة .
وهذه الشبهات تتشكّل من أمور ثلاثة وهي :
الأمر الأوّل : أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ( وهذا استلزام عقليّ ) .
الأمر الثاني : جواز اجتماع الأمر والنهي ، وامتناع ذلك .
الأمر الثالث : هل مقدّمة الواجب واجبة بوجوبٍ عقليّ ؟ إذ أنّه ممّا لا شكّ فيه أن مقدّمة الواجب واجبة بوجوبٍ شرعي ، والكلام إنّما هو في أنّ الشارع إذا أوجب شيئاً ، وكانت له مقدّمة ، فهل هناك استلزام عقليّ لوجوب ذي المقدّمة يترشّح على المقدّمة ؟
وأمّا بالنسبة إلى الأمر الأوّل المتعلّق بكون الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، فإنّ السيّد الخوئي يطرح سؤالًا ويجيب عنه بما حاصله : لو قال قائل : إنّ الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ - لا العامّ - مثل الأمر بإزالة النجاسة عن المسجد ، فإنّه يقتضي النهي عن إقامة الصلاة في وقت الإزالة ، فهل هذه من مسائل علم الأصول ؟
والجواب : نعم ، هي من أوضح المسائل الأصوليّة .
ولكن هذه المسألة لو انضمّت إليها صغراها الفقهيّة لا تنتج نتيجةً فقهيّة ، وذلك لأنّ الأمر بالإزالة يقتضي النهي عن الصلاة ، أي : عن العبادة ، وهذا النهي نهيٌ غيريّ ، وليس نهياً ذاتيّاً ، لأنّه جاء في الأمر بالإزالة .
وعلى هذا نسأل بأنّه من قال بأنّ « النهي الغيري عن العبادة مبطلٌ لها » ؟ نعم ، ما يمكن قوله هو أنّ « الأمر بشيءٍ يقتضي النهي الغيري عن العبادة » ، وهذه المسألة إنّما تكون منتجة إذا قلنا أو أضفنا ما يلي : « وكلّ نهيٍ - ولو كان غيريّاً - للعبادة موجبٌ لفسادها » .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 296
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٦