لابدّ من أن ينضمّ إليها ( وكلّ خبر ثقة حجّة ) ، وهذه إذا انضمّ إليها ( وهذا خبر زرارة ) فحينئذٍ ينتج لدينا حكمٌ شرعيّ .
فالضابط للمسألة الأصوليّة إذن ، هو : أن تكون بنفسها وبمفردها ومن غير الاحتياج إلى مسألةٍ أخرى ، واقعةً في طريق استنباط الحكم الشرعي .
فهو نفس الضابط الذي ذكره الميرزا النائيني ، ولكن بإضافة هذا القيد وهو : أن تكون كبرى بنفسها لا بانضمام كبرى أخرى إليها .
مناقشة الضابط الثاني
الملاحظة الأولى : إنّ السيّد الخوئي نفسه اعترف بأنّ أكثر مباحث العموم والصحيح والمشتقّ كلّها خارجة عن هذا الضابط ، وبهذا تخرج الكثير من مباحث علم الأصول ، وقد ذكر ذلك بقوله : « ومن هنا يتّضح أنّ مرتبة علم الأصول فوق مرتبة سائر العلوم ودون مرتبة علم الفقه ، وحدٌّ وسط بينهما ، كما أنّه يظهر أنّ مبحث المشتقّ ، ومبحث الصحيح والأعمّ ، وبعض مباحث العامّ والخاصّ ، كمبحث وضع أداة العموم ، كلّها خارجة عن مسائل هذا العلم ؛ لعدم توفّر هذا الشرط فيها . . . » « 1 » .
فهذا الضابط إذن لم يوفَّق ليجمع كلّ هذه المسائل .
والملاحظة الثانية : إنّه يلزم من هذا الضابط أن تكون حجّية الظهور ليست من مسائل علم الأصول ، لأنّه حينئذٍ تكون بين أمرين لا ثالث لهما ، لأنّ قولنا ( هذا الأمر ظاهرٌ في الوجوب ) إمّا أن نحتاج إلى أن نضمّ معه ( وكلّ ظاهرٍ حجّة ) ، أو لا .
فإن قلنا لا نحتاج ، فهذا معناه : أنّ « كلّ ظاهرٍ حجّة » ليست
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 13 .