مسألة أصوليّة .
وإن قلنا نحتاج ، فهذا معناه : أنّ « كلّ أمرٍ ظاهر في الوجوب » ليست مسألة أصوليّة .
والسيّد الخوئي اختار الشقّ الأوّل ، وقال : بأنّ « كلّ أمرٍ ظاهرٌ في الوجوب » مسألة أصوليّة . وحينئذ إذا قلنا : نحن بحاجة لتتميم الاستدلال إلى قولنا « وكلّ ظاهرٍ حجّة » فإنّ الخوئي يعتبر أنّنا بحاجةٍ إليها ، ولكن حيث إنّها من المسائل المفروغ عنها والمسلّم بها لم يقع فيها كلامٌ من أحد ، وهي بالتالي ليست مسألة أصوليّة .
والعلّة في ذلك أنّ ضابط المسألة الأصوليّة عنده هو : أنّها لابدّ فيها أن لا تحتاج إلى مسألة أصوليّة أخرى . فلو أُقرّ بأنّ « الظهور حجّة » مسألة أصوليّة للزم أنّ كلّ ما احتاج إلى كبرى حجّية الظهور أن لا يكون من مسائل علم الأصول ، ومن هنا اضطرّ أن يُخرج كبرى حجّية الظهور من علم الأصول من أجل أن يحفظ سائر الصغريات .
وهذا المعنى أشار إليه السيّد الخوئي في مواضع متعدّدة ، وإن لم يذكره في المحاضرات ، إلّا أنّه ذكره في كتاب « دراسات في علم الأصول » للسيّد علي الشاهرودي الهاشمي حيث يقول : « يبقى في التعريف إشكالٌ آخر وهو : أنّه إن كان المراد من الممهّدة للاستنباط أن يترتّب ذلك على المسائل الأصوليّة مستقلّا . ومن دون انضمام مسألة أخرى إليها ، فقلّما توجد مسألة من المسائل الأصوليّة تكون كذلك » « 1 » .
أي : إنّ المسائل - في الأعمّ الأغلب - تحتاج إلى مسائل أخرى ، إذ إنّ المفاهيم والأوامر والعمومات والإطلاقات و . . . أقصى ما تقوم به هي أن
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول ، السيّد أبو القاسم الخوئي ، تقرير لأبحاثه بقلم السيّد علي الشاهرودي الهاشمي : ج 1 ، ص 24 ، مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي ، قم ، 1429 ه - .