وبناءً عليه فإنّ الروايات الدالّة على العلاج بين الروايات تشمل موارد الجمع العرفي . ولذا قال صاحب الحدائق : « السادس قد اشتهر - بين أكثر أصحابنا سيّما المتأخّرين - عدّ الاستحباب والكراهة من جملة وجوه الجمع بين الأخبار ، بل الاقتصار عليها في الجمع ، دون تلك القواعد المنصوصة والضوابط المخصوصة ، كما لا يخفى على من لاحظ كتب المتأخّرين ومتأخّريهم ، حتّى تحذلق بعض متأخّري المتأخّرين » « 1 » .
وهذا كلامٌ واضح بأنّ كلّ ما وجد فيه تعارض فإنّه من الممكن تطبيق قواعد التعارض عليه ، ومن ذلك ما إذا ورد دليلٌ على الوجوب ودليلٌ على الحرمة ، ونتيجة ذلك أنّ قواعد الجمع العرفي مختلفٌ فيها .
فلو سلّمنا أنّ حجّية الظواهر من المسلّمات ، ولذلك خرجت عن علم الأصول ، فيجب حينئذٍ أن تدخل قواعد الجمع العرفي فيه ؛ لأنّه من الواضح أنّها مختلف فيها .
والخلاصة : إنّ السيّد الخوئي ( قدس سره ) مضطرّ لاختيار أحد أمرين ، فإمّا أن يرفع اليد عن قواعد الجمع العرفي ، ويقول بأنّها ليست مسألة أصوليّة . وهو لا يلتزم بذلك ؛ لأنّها من صلب مسائل علم الأصول ، وإمّا أن يلتزم بأنّ كلّ مباحث العموم والخصوص والمفاهيم والظهورات ليست من علم الأصول .
ولكن السيّد الخوئي نراه شيئاً فشيئاً يضيف قيداً جديداً في ضابط المسألة الأصوليّة وهو : « أن تكون مختلفاً فيها » ، باعتبار أنّه أخرج حجّية الظهور عن مسائل علم الأصول ، بدعوى كونها من المسلّمات .
الملاحظة الثالثة : وهي التي أشار إليها السيّد الخوئي وهي تندرج في باب
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، المحقّق البحراني ( ت 1186 ) ، مؤسسة النشر التابعة لجامعة المدرسين ، قم : ج 1 ، ص 109 .