حجّة . فبمجرّد أن تستغني المسألة عن أيّ مسألةٍ أصوليّة أخرى ، فإنّها تعدّ مسألة أصوليّة . أمّا إذا كانت محتاجةً إلى مسألة أصوليّة أخرى ، فهي ليست مسألةً أصوليّة .
ثم أضاف أنّ ضابط المسألة الأصوليّة يقوم على ركيزتين ، الركيزة الأولى : هي أن تكون استفادة الأحكام الشرعيّة بنحو الاستنباط لا بنحو التطبيق ، والفارق بينهما أنّه في التطبيق هناك حكمٌ واحد ولكن فيه مصاديق متعدّدة ، وأمّا في الاستنباط فهناك حكمٌ واحد يؤخذ منه حكمٌ آخر ، وليس جزئيّاً من جزئيّاته ، بل حكمٌ آخر . ( فخبر الثقة حجّة ) وهو كبرى يستنبط منه أنّ الصلاة واجبة ، والصوم واجب وليس المستنبَط هو كون الصلاة واجبة ليكون ذلك حكماً نطبّقه على زيدٍ ، فأقول له تجب عليك الصلاة ، لأنّه نفس ذلك الوجوب ، وهذا هو المجعول وليس هو بجعلٍ جديد .
وأمّا الركيزة الثانية فهي ما أشار إليه بقوله : « أن يكون وقوعها في طريق الحكم بنفسها من دون حاجةٍ إلى ضمّ كبرى أصوليّةٍ أخرى ، وعليه فالمسألة الأصوليّة هي المسألة التي تتّصف بذلك » « 1 » .
ولذا يتابع السيّد الخوئي القول : « ثمّ إنّ النكتة في اعتبار ذلك في تعريف علم الأصول أيضاً ، هي : أن لا تدخل فيه مسائل غيره من العلوم ، كعلم النحو والصرف واللغة والرجال والمنطق . . . » « 2 » .
فمسائل سائر العلوم وإن كانت تقع في طريق الاستنباط ، إلّا أنّها لا بنفسها ، بل لابدّ من ضمّ كبرى أصوليّة إليها . مثلًا : ( زرارة ثقة ) هذه مسألة
هامش
( 1 ) محاضرات في الأصول ، السيّد أبو القاسم الخوئي ، انتشارات انصاريان ، قم ، 1417 ه - : ج 1 ، ص 12 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 12 .