بمعنى : أنّه إذا وضعنا يدنا على قوله : « النهي ظاهرٌ في الحرمة » فهل هذه مسألة أصوليّة ؟ والجواب : إذا قلنا بأنّ المسألة الأصوليّة يشترط فيها أن تقع كبرى في القياس الأخير ، فهذه المسألة ليست أصوليّة ، أمّا إذا قلنا بأنّه يمكن أن تقع صغرى ، ولكن بشرط كونها كبرى في قياسٍ آخر ، فحينئذٍ تكون مسألةً أصوليّة ، لأنّ قولنا ( النهي ظاهر في الحرمة ) ، وإن كان صغرى في قولنا ( وكلّ ظاهرٍ حجة ) إلّا أنّ قولنا ( النهي ظاهرٌ في الحرمة ) يقع كبرى لقولنا ( هذا الخبر ظاهر في النهي ) . فبناءً على ما ذكره النائيني في الفوائد ، لا يرد عليه إشكال السيّد الشهيد ؛ لأنّه يصرّح بأنّها لا يمكن أن تكون كبرى دائماً ، بل يمكن أن تكون كبرى ، وصغرى لكبرى أخرى . فهي مسألة أصوليّة .
نعم ، يمكن أن نسجّل ملاحظة على النائيني ، بأنّه يوجد تهافت في كلامه بين الجزء الأوّل من الفوائد وبين ما ذكره في الجزء الرابع ، ففي الجزء الرابع والذي نقلنا كلامه فيه يقول : بأنّ مسألة أنّ ( الأمر ظاهر في الوجوب ، والنهي ظاهرٌ في الحرمة ) من المسائل الخارجة عن علم الأصول ، ولكنّه في الجزء الأوّل قال بأنّها داخلة في علم الأصول .
الضابط الثاني : ما ذكره السيّد الخوئي
ينطلق تحديد هذا الضابط من الحالة النفسيّة التي تحكم الأصولي الذي جاء إلى المسائل الموجودة في ما يسمّى بعلم الأصول ، فأراد أن يشير إلى ضابط يكون جامعاً لهذه المسائل الموجودة ، ونظر إلى قضيّة خارجيّة وحينئذٍ قال في تحديد ضابط علم الأصول : إنّ كلّ مسألة لو انضمّت إليها صغراها أنتجت حكماً فقهيّاً كلّياً ، فهي مسألةٌ أصوليّةٌ بشرط أن تكون بمفردها كذلك ، لا أنّها محتاجة إلى مسألةٍ أصوليّةٍ أخرى ، وكمثال على ذلك : إنّ قولنا ( الأمر ظاهر في الوجوب ) ولكي ينتج فإنّه يحتاج إلى مسألة أصوليّة أخرى ، وهي كلّ ظهورٍ