المسألة الأصوليّة هو « ما يقع كبرى في القياس » ونحن سنثبت أنّ « النهي ظاهرٌ في الحرمة » يقع كبرى ، وإن كان يمكن أن يقع صغرى في استدلال آخر مثل لو جئنا إلى خبر زرارة ، وقلنا : « هذا الخبر فيه نهي عن شرب الخمر » وهذه صغرى نأخذها من الروايات في وسائل الشيعة ، ولكن هل النهي ظاهرٌ في الوجوب أو الحرمة أم ليس بظاهر ؟ فهنا تأتي المسألة الأصوليّة وتقول : « كلّ نهيٍ ظاهرٌ في الحرمة » أو « كلّ أمرٍ ظاهرٌ في الوجوب » فهذه كبرى وقعت في عمليّة الاستدلال ، والضابط عند الميرزا هو « ما يقع كبرى » ولم يقل : « ما يقع كبرى في القياس الأخير » . نعم ، لو قال بذلك لقلنا بعدم ورود الإشكال ، ولكنّ الواقع أنّ هذه الكبرى تقع صغرى في القياس التالي : « الأمر ظاهرٌ في الوجوب » و « كلّ ظاهرٍ حجّة » فالنتيجة أنّ « هذا الأمر حجّة » .
فلو كان مراد الميرزا من قوله ( ما يقع كبرى في عمليّة الاستدلال ) أعمّ من أن يكون في القياس الأخير أو غير ذلك ، فلا يرد إشكال السيّد الشهيد ؛ لأنّ قولنا ( وكلّ نهيٍ ظاهرٌ في الحرمة ) وقع كبرى ، فيكون مسألةً أصوليّة ، وبذلك فإنّ قولنا : الأمر ظاهرٌ في الوجوب ، والنهي ظاهرٌ في الحرمة ، وقع كبرى ، فيكون مسألةً أصوليّةً ولا يخرج عن علم الأصول .
إلّا أن يكون مقصود الميرزا أن يكون كبرى في قياسٍ آخر ، وإذا كان هذا مقصوده فلا يرد إشكال السيّد الشهيد عليه .
ولكن نحن عند مراجعتنا لكتاب فوائد الأصول للنائيني ، وجدنا أنّه يصرّح بهذا الأمر حيث يقول : « ويأتي أيضاً أنّ المسألة الأصوليّة قد تقع أيضاً صغرى لقياس الاستنباط ، وتكون كبراه مسألة أخرى من مسائل علم الأصول ، إلّا أنّه مع وقوعها صغرى لقياس الاستنباط تقع في موردٍ آخر كبرى للقياس » « 1 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 19 .