البحوث الأصوليّة ، ولكن وقع الاختلاف بين علماء الأصول في أصوليّة مسألة حجّية القطع وعدم أصوليّتها ، والمشهور بينهم أنّها ليست أصوليّة ، فيما ذهب بعضهم كالسيّد الخميني ( قدس سره ) إلى أنّها من المسائل الأصوليّة ، قال في تهذيب الأصول : « والبحث عن أحكامه ليس كلاميّاً ، بل بحث أصولي ، لأنّ الملاك في كون الشيء مسألة أصوليّة ، هو كونها موجبة لإثبات الحكم الشرعي الفرعي ، بحيث يصير حجّة عليه ، ولا يلزم أن يقع وسطاً للإثبات بعنوانه ، بل يكفي كونه موجباً لاستنباط الحكم كسائر الأمارات العقلائيّة والشرعيّة » « 1 » .
وهكذا الحال في مسألة الحسن والقبح العقليّين ، والأمر بين الأمرين ، والتفويض والجبر ، والإرادة ، والبحث في أنّ الطلب نفس الإرادة أو غير الإرادة وغيرها من البحوث الاستطراديّة .
وأمّا السبب في ذلك فهو أنّ حوزاتنا العلميّة لا يوجد فيها أبحاث مستقلّة في الكلام والفلسفة والتاريخ والتفسير ، ولهذا فإنّ الفقيه عندما يصل إلى مسألة ترتبط بعمليّة الاستنباط ، وهي مسألة تفسيريّة مثلًا ، فإنّه يضطرّ لبحثها في علم الأصول ؛ لكونها لم تكن مبحوثة لديه سابقاً .
والحاصل أنّ ما أورده الشهيد الصدر على الضابط الذي ذكره الميرزا غير صحيح .
ولتعميم الفائدة في مبحث الضابط للمسألة الأصوليّة ، لابدّ من الإشارة إلى أنّ ما ذكره الأعلام حول ضابط المسألة الأصوليّة ، مبنيّ على كونهم يريدون بيان ضابط يكون جامعاً لهذه المسائل المدوّنة تحت عنوان وباسم علم الأصول ، وهم عندما دخلوا إلى هذه المسائل الأصوليّة وجدوا أنّ هناك مئات المسائل ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول ، تقريراً لبحث سيّدنا آية الله العظمى الإمام روح الله الموسوي الخميني ، بقلم : الشيخ جعفر السبحاني التبريزي ، مطبعة مهر ، إيران : ج 2 ، ص 81 .