الملاحظة الأولى على إشكال السيّد الصدر
إنّ هذه الملاحظة التي أوردها الشهيد الصدر على الضابط الذي ذكره الميرزا النائيني للمسألة الأصوليّة ، يمكن الإجابة عنها بالقول : إنّ ما ذكره السيّد الشهيد في إشكاله على الضابط بكونه يلزم منه خروج الكثير من المسائل الأصوليّة غير تامّ ، لأنّه من قال بأنّ النائيني يعتبر بأنّ هذه المسائل التي خرجت هي من المسائل الأصوليّة ، فهذا أوّل الكلام .
فالسيّد الشهيد اعتبر بأنّه من المسلّم أصوليّتها ، ولكن نحن بحسب ما سننقله عن الميرزا النائيني ، سنرى بأنّه لا يراها من مسائل علم الأصول ، ولكون النائيني ملتفتاً إلى هذه الإشكاليّة قال في فوائد الأصول : « وتوضيح ذلك : هو أنّ المسائل الأصوليّة عبارة عن الكبريات التي تقع في طريق استنباط الأحكام الكلّية الشرعيّة وبذلك تمتاز عن مسائل سائر العلوم وعن القواعد الفقهيّة ، فبقولنا : « الكبريات » تخرج مسائل سائر العلوم ، وبقولنا : « الأحكام الكلّية » تخرج القواعد الفقهيّة .
أمّا الأوّل : فلأنّ مسائل سائر العلوم وإن كانت تقع في طريق الاستنباط أيضاً : إلّا أنّها لا تقع في كبرى القياس ، بل إنّها تلتئم منها صغرى القياس ، حتّى « علم الرجال » الذي هو أقرب العلوم إلى الاستنباط بعد علم الأصول ، فإنّ « علم الرجال » إنّما يتكفّل تشخيص الخبر الثقة عن غيره ، والواقع في صغرى قياس الاستنباط ، هو خصوص خبر الثقة لا مطلق الخبر ، فإنّ نتيجة المسألة الأصوليّة هي حجّية الخبر الثقة ، كما يقال : وجوب صلاة الظهر ممّا أخبر به الثقة وكلُّ ما أخبر به الثقة حجّة ، أو يجب إتّباعه ، فينتج وجوب صلاة الظهر ، وكذا مسائل سائر العلوم ، فإنّ علم اللغة والصرف والنحو إنّما يتكفّل تشخيص الظاهر عن غيره ، والمبحوث عنه في المسألة الأصوليّة هو حجّية الظواهر .