تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

إشكال السيّد الصدر على ضابط النائيني

الضابط الذي ذكره النائيني ، أشكل عليه الشهيد الصدر : أنّ هذا الضابط يلزم منه خروج الكثير من المسائل الأصولية ، لأنّ هناك مجموعة من المسائل المسلّم أصوليّتها ، وهي لا تقع كبرى في عمليّة الاستنباط ، وإنّما تقع صغرى في عمليّة الاستنباط . وذلك مثل : « الأمر ظاهرٌ في الوجوب » ، فهذه مسألةٌ أصوليّة ، بل من أهمّ مسائل علم الأصول التي بحثها العلماء تحت عنوان « صيغة أو مادّة الأمر ظاهرةٌ في الوجوب » ، وهذه المسألة بضميمة وإضافة صغرى إليها نستنتج منها حكماً كلّياً ، ولكنّه وفقاً لضابطة النائيني فإنّها لا تفيد الاستنباط باعتقاد السيّد الشهيد ، والسبب في ذلك هو أنّه : لو جاءك الخبر وفيه أمرٌ مثل خبر زرارة وفيه يقول : صلِّ ، فهنا « خبر الثقة فيه أمرٌ يقول صلِّ » وهذه صغرى ، والكبرى « وكلّ أمرٍ ظاهرٌ في الوجوب » والنتيجة « هذا الخبر ظاهرٌ في الوجوب » فأصبح لدينا قضيّةٌ إخباريّةٌ ظاهرةٌ في الوجوب . وهنا يقول السيّد الشهيد : من قال بأنّ كلَّ ظهور حجّة ، فنحن جاءنا خبر عن زرارة ظاهر في الوجوب أو الحرمة ، ولكنّ الاستنباط منه يتمّ ويجري فيه إذا جُعلت نتيجة القياس الأوّل صغرى وضمّت إليها هذه القضيّة « وكلّ ظاهرٍ حجّة » ، وليس قضيّة « الأمر ظاهرٌ في الوجوب » وهذا خلف ما ثبت عندهم من أنّ بحث الأوامر والنواهي وغيرها كلّها مسائل أصوليّة . وبجملةٍ مختصرة يقول السيّد الشهيد بأنّ الضابط الذي ذكره النائيني وإن كان قد استطاع أن يُخرج لنا الكثير من مسائل علم الرجال واللغة والنحو والصرف ، ولكنّه أخرج لنا الكثير من المسائل الأصوليّة التي نرى بالوجدان أنّه ما لم تنضمّ إليها كبرى لا تنتج الحكم الكلّي ، كما ذكرنا في مسألة الأمر . وقد أشار السيّد الشهيد إلى هذا الإشكال بقوله : « وهذه المحاولة وإن
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 280 | السيد كمال الحيدري